ثبتي تطبيق "بمبي" علي هاتفك

السبت، 26 نوفمبر 2016

كيف لابني أن يسمع كلامي ؟



سألت يوما بعض الآباء والأمهات متى تقول إنك نجحت في تربية ابنك؟ فكان الكثير من الإجابات لما ابني يسمع كلامي؟!!

وكأن هذا الكلام آيات من التنزيل أو توجيهات من رسول، وعندما تسمع إلى الكلام الذي يرغب الآباء أن ينفذه الأبناء تصاب بالدهشة.

وإن شئت أن تقرأ شيئا من هذا العجب فإليك المثال الذي يكفي عن كثير المقال، فلقد كنت يوما في القطار, وكان في المقعد الخلفي لي أسرة، فإذا بالأم تقول لأبنائها: "هس مش عاوزه أسمع نفس" وإذا بابنة لها تسبح بخاطرها في عالمها الخيالي وتقول: "إحنا لو ما اتنفسناش هنموت" أليس الطلب في غاية العجب؟

ولقد ساءلت نفسي ما السبب في عدم سماع الابن للكلام؟

وكانت الإجابة العابرة كأب مثل كل الآباء أن هذا نوع من التمرد والعناد, ولا ينبغي للولد أن يُعود على ذلك. ولكن عندما تتأمل معي في الأسباب الحقيقية تجد المفاجأة.

أنت السبـب …. لمــاذا ؟

انظر معي إلى قول الله عز وجل: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها}، {لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها}

فإن الله حبا كل مخلوق بقدرات {ورفعنا بعضكم فوق بعض درجات} فماذا تتوقع من الطفل الصغير الذي ُيطلب منه دائما أن يكون هادئا متزنا؟ هذا أمر غير منطقي، لأن من خصائص هذه السن كثرة الحركة, والنشاط والاستكشاف، بل الطفل الهادئ قليل النشاط والحركة مقلق تربويا.

ولقد حكي لي أحد الآباء عن المصادمات اليومية بين زوجه وابنته ذات الاثني عشر ربيعا على مهام البنت في تنظيف المنزل وغيرها, ويقول إن أمها تشكو كثيرا من كثرة نومها وعدم سرعتها في أداء واجباتها في البيت، ولو علمت هذه الأم أن النمو الجسدي في هذه السن كبير جدا, وهو الذي يتسبب في هذا الخمول وقلة النشاط, لعلمت أن ابنتها معذورة, و لما حدثت كل هذه المشاحنات اليومية التي تجعل البنت تشعر بعدم الراحة تجاه أمها.

وأتعجب كثيرا من الآباء عندما أسمعهم يشكون من عناد أبنائهم. وأود أن أقول لهؤلاء: إن الابن العنيد ـ في نظرك ـ شخصية سوية لأنه استطاع أن يكون له رأي مستقل, وهو بعدم سماعه الكلام أو قوله: لا. لا يعني أنه يعاندك بنفس المفهوم الذي في ذهنك.

ولكن ماذا يحدث عندما تجبره علي سماع كلامك؟ إما أن ينفذ وهو مقهور حتى يتعود علي الجبن وعدم إبداء الرأي حتى مع أقرانه, مما يجعله شخصية ضعيفة ومقودة، وإما أن يظل صامتا حتى ينفجر في مرحلة المراهقة, ويتحول العند من مجرد رأي لتكوين الشخصية إلي عند حقيقي وتمرد.

ولكن ما الحـــل؟

1- تعلم من تحريم الخمر.

يعلمنا الله عز وجل أننا إذا أردنا أن نمنع إنسانا عن شيء محبب له أن نتدرج في المنع لا أن نمنع من أول مرة.

والكل يعرف مدى تعلق الخمر بنفوس الصحابة الذين أسلموا، ولو نزل الأمر من أول مرة بالنهي عن شرب الخمر لكان الأمر فيه مشقة، فبدأ التحريم في أول مراحله بلفت الانتباه غير المباشر إلى الحرمة، فقال الله عز وجل {فيهما إثم كبير ومنافع للناس}، ثم النهي المبسط غير المباشر في قوله تعالى: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون} لاحظ سبب المنع، ليس الحرمة بل لتعلموا ما تقولون، ثم النهي الصريح في المرة الأخيرة مع تعليل السبب {رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه}.

وكذلك في قصة العبد الصالح مع نبي الله موسى فإنه في المرة الأولى يبدأ بلفت الانتباه {ألم أقل}, ثم في المرة الثانية يشدد في التنبيه {ألم أقل لك}, ثم القرار في المرة الثالثة {هذا فراق بيني وبينك}.

وهكذا نتعلم أننا في نهي أبنائنا عن شيء يحبونه نبدأ بلفت الانتباه إلي الخطأ لا إلى المخطئ, وفي المرة الثانية نلفت انتباه المخطئ, وفي المرة الثالثة نتخذ القرار واجب التنفيذ.

فمثلا تريد من ابنك أحمد أن يشتري لوازم البيت وهو مندمج مع الكمبيوتر فيكون العلاج

- لفت الانتباه غير المباشر "سنشتري لوازم البيت بعد ربع ساعة"

- التوجيه المباشر "تعطي أحمد الفلوس في يده وتقول له: يا أحمد أنت ستشتري لوازم البيت بعد خمس دقائق".

- القرار "تأخذ أحمد من يده نحو الباب لينفذ الأمر".

لاحظ معي فترة التراخي في التنفيذ وهي مثل فترة التراخي في منع الخمر بين كل توجيه وآخر، وإذا امتنع أحمد عن التنفيذ في هذه الحالة, يكون الإجراء بالعقاب المناسب للخطأ.

تذكر في المرة الثالثة {هذا فراق بيني وبينك}.

2- ليكن أمرك في حدود قدرة ابنك.

جاء أبو ذر يوما إلي النبي صلي الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ألا تستعملني - أي في منصب - قال: فضرب بيده على منكبي، ثم قال: «يا أبا ذر إنك ضعيف …» [صحيح مسلم].

رفض النبي صلى الله عليه وسلم تكليف أبا ذر بالإمارة لأن قدراته ضعيفة لا تتناسب مع المهمة. ولكن كثيرا من الآباء يكلفون أبناءهم بمهام أكبر من قدراتهم أو مواهبهم، فمثلا تكليف الابن الصغير أن يحمل أمتعة البيت وهو ضعيف البينة، وفي حالة البنت السابقة ماذا تفعل لأمها ؟، وكل ما تطلبه منها أكبر من قدرتها ولكن إذا جزأت لها هذه المهام المنزلية لكانت النتيجة أفضل.

3- تابع التنفيذ بنفسك.

إن الصبي الصغير يحتاج منا إلى متابعته فيما نكلفه به من مهام حتى ينجزها. فقد تأمر ابنك أن يشتري لك شيئا ثم يتأخر عليك, فتخرج فتجده يلعب مع أقرانه, أو تجده في السنتر أو ….. فلا تعجل في معاقبته ونهره، وتعلم من النبي صلي الله عليه وسلم كيف تعامل مع حالة مماثلة عندما أمر أنس بن مالك بأمر فانشغل عن أمر النبي صلي الله عليه وسلم باللعب مع الصبيان. ونسمع الرواية من أنس: كان رسول الله صلي الله عليه وسلم من أحسن الناس خلقا. فأرسلني يوما لحاجة فقلت: والله لا أذهب. وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبي الله صلي الله عليه وسلم، فخرجت حتى أمر على الصبيان وهم يلعبون في السوق، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قبض بقفاي من ورائي، قال فنظرت إليه وهو يضحك، فقال يا أنيس: «اذهب حيث أمرتك». قال: قلت: نعم. أنا أذهب يا رسول الله. [رواه مسلم في صحيحه].

لا حــظ: "يا أنيس" وهو يضحك.

4- خاطب باللفظ المحبب.

تلاحظ في القرآن الكريم أن الله إذا أراد أن يكلف الصحابة بأمر أو يلومهم على خطأ يخاطبهم بأحب لفظة إلي قلوبهم {يا أيها الذين آمنوا}, ولاحظنا ذلك في تحريم الخمر {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر}, وعند لومه لحاطب بن أبي بلتعة في إفشاء سر النبي صلي الله عليه وسلم يقول له: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء …}, وفي حديث أنس السابق يخاطب النبي صلي الله عليه وسلم أنس في لحظة خطئه باسم "الدلع" وهو يضحك يا أنيس.

فما يمنعك بعد ذلك أن تخاطب ابنك عندما تحب منه أن يسمع كلامك بأحب الألقاب إليه بدلا من الأمر الجاف الفظ.

5- حدد سبب الأمر أو النهي.

لاحظ أن الله ما حرم شيئا إلا وبين علة تحريمه. وأنت أيها الوالد لا تمنع من ابنك شيئا إلا إذا حددت له سبب المنع, أو دوافع الطلب, حتى يكون العمل علي بينة. ولعلك تلاحظ ابنك عندما يقول لك: ليه؟ عندما تأمره بأمر.

6- اجعل في البيت قانونا يحترم.

البيت الذي ليس فيه قانون فاشل تربويا، فلا بد لك حتى يسمع ابنك كلامك أن تكون هناك بعض الضوابط التي يلتزم بها الجميع حتى أنت, وفي ساعة الاختلاف تلجأ إلي القانون. وأحكي لك تجربتي الشخصية مع قانون البيت، فلقد كنت دائما في خلاف مع ابنتي حول التلفاز, هي تريد طيور الجنة وأنا أريد قنوات الأخبار, وفي كل مرة نختلف, فهداني الله إلي أن أتفق معها علي من يشغل التلفاز الأول هو الذي له حق التحكم فيه, والثاني يستأذن منه, وكانت النتيجة مبهرة وحل الخلاف بهذه القاعدة التي التزمت أنا بها أو لا.

7- لا تجعل إجابة الطلب تكون بنعم أو لا.

إذا كنت ترى أن ابنك عنيدا، فلا تطلب منه شيئا تكون إجابته المحتملة لا، فمثلا إذا طلبت من ابنك أن يشتري لك شيئا من الدكان, فليكن السؤال من أين تشتري لنا الزيت؟ من عند عم أحمد أم من عند سالم؟، فإنك هيئته لقبول التنفيذ بهذه المقدمة، أما إذا قلت له مباشرة: اذهب واشتري الزيت فإن من المحتمل أن تكون الإجابة المتوقعة "لا".

8- لا تنه أكثر من ثلاث.

تعود إذا أردت أن يترك ابنك أمرا سيئا ـ بعد ما تمارس معه الأساليب التربوية في النهي ـ أن لا تزيد في التحذير عن ثلاث مرات، لأنك إن زدت عن ذلك تعود على عدم سماع الكلام, وهان أمرك في نظره، ولعلك لاحظت من الآيات السابقة في تحريم الخمر, والعبد الصالح أن التحذير كان مرتين وفي المرة الثالثة كان القرار.

9- لا تكن مملا بكثرة طلباتك.

ألاحظ أن بعض الآباء يجبر أبناءه على قوله: لا، عندما يكثر له في الطلب أو المنع، فيكون حال الطفل أنه يخرج من تكليف إلي تكليف ومن أمر إلى منع, وهذا يسبب الملل.

- تعلم من عبد الله بن مسعود كيفية التعامل.

كان عبد الله يذكر الناس في كل خميس، فقال له رجل يا أبا عبد الرحمن لوددت أنك ذكرتنا كل يوم. قال: أما إنه يمنعني من ذلك أني أكره أن أملكم. وإني أتخولكم بالموعظة كما كان النبي صلي الله عليه وسلم يتخولنا بها مخافة السآمة علينا. [صحيح البخاري].

وأخيرا هل علمت أيها الأب الكريم وأيتها الأم الفاضلة من السبب في عناد الطفل وعدم سماعه الكلام.

الحاجات النفسية في مرحلة الطفولة



إن الوقوف على حاجات الطفل وعلى كيفية تحقيقها وإشباعها شيء ضروري وهام ؛ لكي ينمو ويتفتح بشكل متزن في جوانب شخصيته المختلفة :الجسمية والنفسية والاجتماعية والعقلية والروحية.

و يتولد عن الحاجات دوافع تكون هي المسئولة عن اختلاف سلوك الأطفال بعضهم عن بعض ؛ولذا فإن فهم طبيعة هذه الدوافع وعلاقتها بنمط شخصية الطفل يساعد الآباء على وضع إستراتيجية للتعامل مع أبنائهم .

ما هي الدوافع؟
عند الغزالي الدوافع هي: كل ما يدفع إلى النشاط النفسي أو السلوك مهما كان نوعه حركياً أو ذهنياً ،وإذا كان الغالب على الدافع أن لا يشعر به،فإن شعرنا به كان رغبة،وإن قوي واستقر كان عاطفة،فإن الغزالي يستعمل الدوافع بالمعنى الشعوري غالباً ، وتبدو العواطف من دوافع السلوك الهامة عنده.

ويرى الغزالي أن لكل سلوك دوافع وبواعث وغايات وأهداف، وأن الدوافع داخلية تستثار بمثيرات خارجية أو بمثيرات داخلية "إن مدخل الآثار المتجددة في كل قلب إما: من الظاهر عن طريق الحواس الخمس،أو من الباطن عن طريق الخيال والشهوة والغضب والأخلاق المركبة من مزاج الإنسان،والمقصود أن القلب في التغير والتأثر دائماً من هذه الأسباب" .

أهمية الدوافع:
من وجهة نظر الغزالي:
1. إن طبيعة الإنسان لا تخلو من مجموعة من الدوافع يقول الغزالي: "اضطررت إلى أن يكون لك ميل إلى ما يوافقك يسمى شهوة".
2. إن الفكر لا يعمل دون باعث من دافع "فلو خلق الله العقل المعرف بعواقب الأمور ولم يخلق هذا الباعث على مقتضى العقل لكان حكم العقل ضائعاً على التحقيق" .
3. إن الإرادة لا تنجزم دون دافع "وكلما كان هذا الدافع قوياً أوجب جزم الإرادة و انتهاض القدرة".

ما هي الحاجة؟
هي نقص يعتري الإنسان في جانب ما ،يسبب حالة من التوتر،وينتج عنها دوافع تحرك السلوك نحو تحقيق الهدف فتحدث التوازن والهدوء.

هدي القرآن في الحاجات:
أقر القرآن الحاجات على اختلاف أنواعها ووضع لها ضوابط تعمل على تهذيبها وإشباعها بطريقة تضمن تحقيق التوازن والاعتدال والاستقرار للإنسان ، وتضمن له بلوغ مستويات من الصحة النفسية، وقد صنفت الحاجات عند علماء النفس ضمن مجوعتين أساسيتين وهما:

1. حاجات فسيولوجية:
يولد الوليد وهو مزود بمجموعة كبيرة من الحاجات ذات أهمية في نموه،وهي حاجات فطرية مثل الحاجة للطعام ،والماء،والنوم،والراحة، والأكسجين ،وتنظيم درجة حرارة الجسم،والإخراج، ويتوقف بقاء حياة الوليد على إشباع هذه الحاجات، ويكون إشباعها في هذه المرحلة ذاتي التنظيم،بدون ضبط إرادي ، أو مشاركة نشطة من الطفل أو الآخرين.

وهناك حاجات بيولوجية لا تشبع ذاتياً مثل الجوع والعطش وإنما تشبع بمساعدة الآخرين ،وإذا لم يحدث هذا مباشرة تزداد توترات الرضيع وآلمه ،والعلاقات الاجتماعية في إشباع هذه الحاجات من أكثر خبرات الطفل المبكرة أهمية وتكون لها آثار ثابتة في نمو الشخصية،" فالشخصية هي أسلوب في التوافق الذي ينتج عن التفاعل بين حاجاته العضوية والبيئة من حوله،سواء كانت هذه البيئة مشبعة أو محبطة لهذه الحاجات ، خلال توسط جهاز عصبي مركزي مرن متكيف".

2. حاجات نفسية:
تنمو مع الفرد مجموعة كبيرة من الدوافع المكتسبة تشتق من الدوافع الأولية تسمى الدوافع الثانوية،وتُكتَسَب هذه الدوافع من خبراتنا في البيئة وتفاعلنا مع الآخرين، فكما يسعى الإنسان لحفظ التوازن البيولوجي عن طريق التوازن البدني، فإنه كذلك يسعى لحفظ التوازن النفسي عن طريق التوازن الانفعالي، وذلك بإشباع الحاجات الشخصية والاجتماعية التي تستجد على الحاجات البيولوجية نتيجة خبرات التعلم المبكرة.

وتصبح هذه الدوافع المكتسبة عاملاً مؤثراً هاماً في سلوك الفرد وفي بناء شخصيته،وتحل محل الدوافع الأولية وتقوم بوظيفتها وتسمى دوافع سيكولوجية اجتماعية ولا يمكن للفرد أن يحتفظ بتكامل شخصيته إذا لم ينجح في إشباع تلك الحاجات النفسية والاجتماعية.

ومن أمثلتها:الحاجة للأمن ،وجوهر هذا النوع من الحاجة هو الاهتمام المتواصل بحفظ الظروف التي تؤكد إرضاء الحاجات أو إشباعها ،سواء كانت طبيعة هذه الحاجات بيولوجية أو سيكولوجية .

وأكثر حاجات الأمن أهمية هو " الأمن الانفعالي " وينشأ عن شعور الفرد بأنه سوف يكون قادراً على حفظ علاقات متزنة مرضية مع الناس الذين لهم أهمية عاطفية في حياته.

ومن الدوافع الاجتماعية الهامة " الحاجة إلى التقدير الاجتماعي " وهي تتضمن الحاجة إلى إقامة علاقات مع الآخرين،وتشمل الحاجة إلى الحب ،والانتماء ،والقبول الاجتماعي ،والزمالة والرضا،و التبعية،والحاجة إلى المكانة الاجتماعية واحترام الذات ،وتحقيق الذات،والحاجة للعب، وللضحك،وللمعرفة.

ومن الدوافع الاجتماعية أيضاً:دافع الثناء واللوم،دافع السيطرة والمنافسة،ودافع جذب الانتباه،ودافع التقليد والتعاطف...إلخ.

وفي هدي القرآن إضافة لم يُسْبَق إليها في مجال دراسة موضوع الحاجات وهي:

الحاجات الروحية:
ومن أمثلتها:
- الحاجة للدين: ويتولد عنها الميل للطاعة والعمل الصالح والعبودية بكل صورها،قال تعالى : { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } [الروم:30].

- الحاجة للتأمل: وهي ضرورية لزيادة الإيمان وتحفيز الهمم،وتصفية الذهن وتنشيطه وللمبادرة إلى العمل،قال تعالى :{ وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ } [الأنعام:75].

- الحاجة للمتعة والجمال: لها أثرها على نفسية الفرد وشعوره بالارتياح والبهجة والمسرة قال تعالى : { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } [الأعراف:32].
ويقول ماسلو: " إن الفرد السوي الذي يتمتع بالصحة النفسية السليمة ينزع إلى البحث عن الجمال بطبيعته،ويفضله كقيمة مطلقة ومستقلة عن أي منفعة مادية".

الآثار الحسنة لإشباع الحاجات:
هذه الحاجات عوامل هامة في ضبط السلوك،حيث أنها تنشأ تحت ضغوط اجتماعية للثقافة التي يعيش فيها الفرد.

والتطور الاجتماعي للدوافع يؤدي إلى الفعل الإرادي وضبط النفس ومن بين الدوافع الأكثر كموناً والتي تعمل على ضبط أفعال الإنسان هو ما يستحث الثناء والمديح،وما يحرص على الهرب من النقد والتوبيخ.ويعتمد كل من الضبط والنمو الأخلاقي على هذه الدوافع الاجتماعية.

وإشباع الحاجات يتولد عنه شخصية إيجابية مرنة قادرة على الإنجاز والتفاعل مع الآخرين بسلام،حسنة التوافق مع المواقف والصعوبات.

الآثار السلبية لعدم إشباع الحاجات:
- إذا لم تشبع حاجات الطفل الفسيولوجية سبب ذلك إحباطاً أساسياً من حاجات النمو الوجداني والاجتماعي وهي الحاجة للأمن.
- عدم إشباع الحاجة للحب والعطف تؤثر تأثيراً سلبياً على نموه الجسمي والعقلي والوجداني.

- إن عدم إشباع الحاجات الفطرية يعرض الطفل للهلاك أو الأمراض،وعدم إشباع الحاجات النفسية يعرضه للاضطرابات والأمراض النفسية.
- وعدم إشباع الحاجات الروحية يجعله فتنة لأمراض القلب.

إن أفضل علاج في مثل هذه الأحوال يبدو في تعويض نقص التدريب أثناء الطفولة،وذلك بما يلي:
- بناء رغبات قوية للحب والعطف والاحترام.
- توفير الوسائل التي تشبع بها تلك الرغبات وأهمها زيادة وتقوية صلة الطفل بربه.

وبذلك يكون الخوف من فقدان تلك الجزآءآت أو المكافآت هو الوسيلة للتنظيم الذاتي الأخلاقي كما يحدث في الفرد السوي.

نماذج من مواقفه صلى الله عليه وسلم في إشباع الحاجات:
إن الحاجة للسرور والفرح من الحاجات الضرورية للأطفال في البناء العاطفي؛لأنها تؤثر في أنفسهم تأثيراً قوياً ،وقد حرص الرسول صلى الله عليه وسلم على تحريك هذا المؤثر في نفوس الأطفال لأنه يورث في النفس الانطلاق والحيوية،كما أنه يجعل النفس مرنة لتقبل أي أمر أو ملاحظة أو إرشاد.

وقد استخدم الرسول صلى الله عليه وسلم مع الأطفال أساليب شتى منها التقبيل،إلقاء التحية،حمل الطفل ووضعه في حجرة،المسح على الرأس،وتقديم الطعام والأكل معهم،نداءهم بأحب الأسماء إليهم مثل قوله:يا عمير ما فعل النغير....ومن هذه الحاجات:

الحاجة للعب:
كان الرسول صلى الله عليه وسلم يرى مجموعة من الأطفال يلعبون فلا يفرقهم، ولا يفسد عليهم لعبهم،بل يشجعهم على هذه الروح الجماعية والمتابعة في اللعب «يقول يعلى بن مرة : خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ودعينا إلى طعام فإذا حسين يلعب في الطريق ، فأسرع النبي صلى الله عليه وسلم أمام القوم ثم بسط يديه ، فجعل الغلام يفر هاهنا وهاهنا ، ويضاحكه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أخذه فجعل إحدى يديه في ذقنه ، والأخرى في رأسه ثم اعتنقه ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم : حسين مني وأنا من حسين ، أحب الله من أحب حسيناً ، الحسين سبط من الأسباط » [الأدب المفرد] .

وعن جابر- رضي الله عنه- قال: «دخلت على النبي صلى الله عليه سلم وهو يمشي على أربع- أي على يديه ورجليه- وعلى ظهره الحسن والحسين وهو يقول:نعم الجمل جملكما،ونعم العدلان أنتما» رواه الطبراني.
الحاجة للتنافس والمكافأة:

إن التنافس يحرك في الطفل مشاعر وطاقات مكنونة لا يعرفها إلا عندما يضع في نفسه منافسة غيره من الأطفال ليتفوق عليهم والرسول صلى الله عليه وسلم يثير في نفوس الأطفال روح المنافسة ليحرك هذه الطاقة الهائلة فيهم،ومن أمثلة ذلك:

المنافسة الفكرية التي طرحها صلى الله عليه وسلم بحضرة الأطفال،أخرج البخاري عن ابن عمر رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من شجر البوادي شجر لا يسقط ورقها وإنها المسلم فحدثوني ما هي؟ فوقع الناس في شجر البوادي، قال عبد الله: وقع في نفسي أنها النخلة...»

ثم حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «هي النخلة» وكذلك كان صلى الله عليه وسلم يصف عبد الله وعبيد الله بني العباس ثم يقول من سبق إليّ فله كذا وكذا فيتسابقون إليه فيقعون على ظهره وصدره فيقبلهم ويلزمهم.

إن المنافسة تنشط الأطفال وتثير هممهم وتنمي مواهبهم وتزيد معرفتهم وتنمي روح الجماعة وتدخل السرور والنشوة لديهم وتكسبهم الثقة بأنفسهم وتدربهم على مواجهة المواقف الصعبة وروح المنافسة وتكسبهم المعرفة بحدود قدراتهم الحقيقية.

الحاجة للتشجيع: 
إن التشجيع المعنوي أو الحسي عنصر ضروري في تربية الطفل؛لما للتشجيع من دور كبير في نفس الطفل وفي تقدم حركته الإيجابية البناءة ،وكشف طاقاته الحيوية ،واستمراره في العمل ،وفي تتمة حديث ابن عمر السابق "قال :فلما خرجت مع أبي ،قلت يا أبتاه وقع في نفسي النخلة ،قال وما منعك أن تقولها لو كنت قلتها كان أحب إليّ من كذا وكذا،قال ما منعني إلا أني لم أراك ولا أبا بكر تكلمتما فكرهت" [رواه البخاري].

الحاجة للإيمان بالله:
اهتم رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الحاجة عند الأطفال وحرص على إشباعها بطريقة سوية حتى لا يشوبها المعتقدات الخاطئة؛ ولذا أرشد الغلام الذي كان ردفه على الدابة بقوله : « يا غلام احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله , واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك , وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ».

هذه غيض من فيض لحكمته صلى الله عليه وسلم في إرضاء الأطفال وتطييب نفوسهم وإراحتهم بدفع أسباب توترهم وإشباع حاجاتهم الروحية والنفسية والبدنية.

جزى الله نبينا خير ما جزى نبياً عن أمته، ورزقنا إحياء سنته ،وحشرنا في زمرته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

الأحد، 30 أكتوبر 2016

مواهب أطفالنا كيف نرعاها ؟



إن كثيراً من حضارات العالم القديم لم تهتم بالأطفال الاهتمام المنشود, كفئة اجتماعية مستقلة، ويعود ذلك إلى الاختلافات الاجتماعية والثقافية بينها, وسيادة المفاهيم الشعبية المتخلفة لتحصينهم من الأرواح الشريرة.
وبعد بزوغ فجر الإسلام كان له أكبر الأثر في اكتشاف المواهب الطفولية, ورعايتها مما أنتج عظماء في التاريخ, تركوا بصماتهم الجلية في ميادين العلم والسياسة.

وأحسن مثال على تعاهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- للموهوبين, تعاهده لعبد الله بن عباس -رضي الله عنه- حتى كان يبيت معه في داره، ولحديث "احفظ الله يحفظك" خير شاهد على ذلك.

وقد استشفّ الصحابة هذا الأمر منه حتى أكمل مسيرته عمر بن الخطاب حين ضمّه لمجلس الأكابر من الصحابة، وقال له: لا تتكلم حتى يتكلموا! ثم يُقبل عليهم فيقول: ما يمنعكم أن تأتوني بمثل ما يأتيني به هذا الغلام الذي لم تستوِ شؤون رأسه.
ولهذا لما رآه الشاعر الحطيئة أُعجب بمنطقه، وقال: من هذا الذي نزل عن الناس في سنّه، وعلاهم في قوله.

وانظر إلى تعاهد والده العباس لهذه الموهبة الفذّة؛ إذ قال: يا بني! إني أرى هذا الرجل أكرمك, وأدناك فاحفظ عني ثلاث خصال: لا تفشينّ له سراً, ولا تكذبنّه, ولا تغتابنّ عنده أحداً.
ولم يكن صلى الله عليه وسلم يختص فقط عبد الله بن عباس, بل أفسح المجال للصغار لحضور مجالسه؛ مما حدا البخاري أن يبوّب: باب إذا لم يتكلم الكبير فهل للصغير أن يتكلم.

دور الأم في توجيه الموهوب:
يقع العبء الأكبر في توجيه الابن على عاتق الأم, وذلك لكثرة مخالطتها لابنها, ولانشغال الأب بطلب الرزق, فإن هي وضعت هذا الأمر ديدنها وشغلها الشاغل, بلّغها الله ما أرادت!!
فهاهي أم الشافعي, عندما ولدته في اليمن, لأنها أزْديّة وهو قرشي خافت عليه الضيعة, فقالت له: الحقْ بأهلك فتكون مثلهم, فإني أخاف عليك أن تغلب على نسبك, فجهّزته إلى مكة, فقدمها وهو يومئذ ابن عشر سنين, وجعل يطلب العلم!!

دور الأب في توجيه الموهوب:
كم من القدرات العلمية خبت في سِن مبكرة, بسبب الحاجة وسوء الحال, وإصرار الوالدين على ترك مقاعد الدراسة مبكراً لطلب الرزق, وهنا تكمن مسؤولية الوالد في تفريغ ابنه لهذا الشأن.

فعلى سبيل المثال كان والد هشيم بن بشير يصنع الكوامخ والمخلّلات, ويمنع ابنه من الطلب حتى ناظر أبا شيبة القاضي وجالسه! فمرض هشيم! فجاء القاضي يعوده, فمضى رجل إلى بشير فقال: الحق ابنك فقد جاء القاضي يعوده! فجاء, فقال: متى أملّت أنا هذا فقد كنت أمنعك يا بني، أما اليوم فلا أمنعك.

وهذا النووي شارح صحيح مسلم, وعمره عشر سنين يهرب من الصبيان, ويبكي لأنهم يُكرهونه على اللعب، ويقرأ القرآن في تلك الحال, وجعله أبوه في دكان فجعل يشتغل بالقرآن.
فرآه أحدهم, فقال لأبيه: هذا الصبي يُرجى أن يكون أعلم أهل زمانه, وينتفع الناس به, فحرص عليه أبوه إلى أن ختم القرآن!

ملاحظة أحوال الموهوب الشخصيّة:
الطفل الذي تبدو عليه سمات الإبداع, يمكن تميّزه, شريطة عدم تجاهله أو إحباطه, إذا ما أراد إظهار شخصيته غير العاديّة.

فهذا ابن الجوزي يحكي عن نفسه قائلاً: إني أذكر نفسي ولى همّة عالية وأنا ابن ست سنين, فما أذكر أني لعبت في طريق مع الصبيان قط! ولا ضحكت ضحكاً خارجاً قط، وكنت -ولي سبع سنين- أحضر حلقة المسجد, فأحفظ جميع ما أسمعه, وأذهب إلى البيت فأكتبه، ولقد كان الصبيان ينزلون إلى دجلة، ويتفرجون وأنا آخذ جزءاً, وأقعد بعيداً عن الناس وأتشاغل بالعلم.

فهذا الوعي بالتوجيه من هذه السنّ هو ما استدلّ عليه مؤخراً العالم الإنجليزي "بيرت"؛ إذ يقول: إن الطفل يستطيع ابتداءً من سنّ السابعة أن يفكر تفكيراً منطقياً, لذا يجب تدريبه منذ هذه السنّ على الاستدلال العلمي والمناقشة المنطقية!

أمثلة على نبوغ القادة السياسيين منذ سنّ مبكرة:
هم قادة عظماء تميّزوا بالهمة العالية, وقوة الشخصية, ونفاذ البصيرة, وهذا لم يكن وليد الساعة!! بل أثبت التاريخ موهبتهم الفذة منذ الصغر, فهذا يعقوب الصفار الذي ملك البلاد، وكان وهو غلام يتعلم عمل الصُّفْر "النحاس" قال معلمه: لم أزل أتأمّل بين عينيه، وهو صغير ما آل أمره إليه؟ قيل له: كيف ذلك؟ قال: ما تأمّلته قط من حيث لا يعلم بتأملي إيّاه إلا وجدته مطرقاً إطراق ذي همة وفكر ورويّة!! فكان من أمره ما كان.

وكذلك التفت معن بن زائدة إلى ابن أخيه يزيد الشيباني وما فيه من علامات الفطنة والذكاء, فقدّمه على أبنائه, مما حدا بزوجته أن تعاتبه على ذلك، فقال لها: سأريك في هذه الليلة؟ وفى ساعة متأخرة قال: يا غلام, ادعُ لي أبنائي. فأقبلوا عليه جميعهم عليهم الثياب المطيّبة، ثم قال: يا غلام ادعُ لي يزيد! فلم يلبث إلا قليلاً أن دخل عجلاً, وعليه سلاحه, فوضع رمحه بباب المجلس, ودخل عليه! فقال: ما هذه الهيئة؟ قال: إني قلت إنك لا تطلبني في هذه الساعة إلا لأمر مهم. فقالت زوجته: قد تبيّن لي عذرك.

كيف أكتشف موهبة طفلي:
يجب أن تُكتشف الموهبة عند الطفل، ومن ثم يتم توجيهها التوجيه الصحيح, والذي يكون كالتالي:

1- توجيهه إلى مجالس العلم:
لم يكن إحضار الصبيان إلى مجالس العلم, أمراً مستنكراً, بل كان هذا الأمر متواتراً عند السلف.
فلم تُثبط الأم أو الأب من همّة ابنهما بدعوى تعقيده! أو حرمانه من اللعب! بل جنَوْا مكاسب عظيمة, ونجنيها نحن بدورنا, وهي علماء ربانيّون بلغت مؤلفاتهم الآفاق.

قال الإمام الرازي: أحضرني أبي إلى مجلس أبي حاتم, وأنا إذ ذاك ابن خمس سنين, وكنت أنعس فقال لي والدي: انظر إلى الشيخ؛ فإنك تحكيه غداً!! فرأيته!

2- توجيهه إلى المجالات الأخرى:
قد لا يقتصر نبوغ الموهوب على الناحية الدينية, بل يمتد إلى مجالات أخرى، كالأدبية مثلاً، ومنها على سبيل المثال: الشعر, فقد كان بشار بن برد يقول الشعر وهو صغير, أعمى , وكان لا يزال قوم يهجوهم, فيشكونه إلى أبيه, فيضربه! حتى رقّ له من كثرة الضرب, فلما طال عليه ذلك, قال له : يا أبت لِمَ تضربني, كلما شكوني إليك؟ قال: فما أعمل؟ قال : احتج عليهم بقول الله تعالى: (ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج) فجاؤوه يوماً يشكونه، فقال لهم هذا القول؟ فقالوا: فقه بُرد أضرّ علينا من شعر بشار.

ومما يستظرف في هذا أن الكميت وقف على الفرزدق, وهو ينشد فقال: يا غلام، أيسرّك أني أبوك؟ فقال: أما أبي فلا أبغي به بديلاً، ولكن يسرني أن تكون أمي!! فحصر الفرزدق وقال: ما مرّ بي مثلها!!

3- حاجته إلى الدعم المالي :
خوفاً على هذه المواهب أن تتوارى خلف ستار الفقر والحاجة, وتشجيعاً للموهوب بتعزيز ثقته بنفسه, وكسراً لحاجز الخجل من الإفصاح عما يعتمل في خاطره من إبداعات, كانت الحاجة إلى الدعم المالي:

وهذا القاضي أبو يوسف في صغره, وكان أهله فقراء, فقال له أبوه: يا بني لا تمدنّ رجلك مع أبي حنيفة, فأنت محتاج.
فآثرت طاعة أبي, فأعطاني أبو حنيفة مئة درهم, وقال: الزم الحلقة! فإذا نفِدت هذه فأعلمني ثم بعد أيام أعطاني مئة.
ثم تسير أم سفيان الثوري بالركب لتقول كلمتها الحاسمة في توجه ابنها إلى العلم: اذهب فاطلب العلم، وأنا أعولك بمغزلي.

أين مواهبنا اليوم؟
فمن لأبناء المسلمين الذين خبت مواهبهم, واندثرت, ما بين وطأة العمل وتطلّب الرزق, أو تحت وطأة معلمين جهله همّهم أن يحفظ الطالب ما بين دفتي الكتاب دون أن ينظر إلى ما تحويه عقلية الطالب من إبداعات, واجتهادات, حيث يتحمل المعلم كل شيء ولا يقوم فيها المتعلم بشيء.

فهي تقدم للصغار من الطلاب مشكلات الكبار بدعوى أن هذه هي الطريقة المُثلى لإعدادهم للمستقبل والتمرس بحياة الكبار, فعطّلت نموهم وألحقت بهم الضرر, فكان مثلها كمثل الأُ م التي تتعجل في إطعام رضيعها مأكولات الكبار من لحم وخضار بدلا من الحليب!!

وقد قال "نيوتن" بأنه غير صحيح أنه اكتشف الجاذبية بمجرد رؤيته تفاحه تسقط - كما يظن الكثيرون- بل لأنه كان يفكر فيها دائماً, وأن نتائج بحوثه ترجع إلى العمل والكدّ الدائب الصبور.
ثم نحن نكُب ّ على التراث الغربي ونتلقفه بكل مساوئه, ونندب أحوال المسلمين ونراها بلا إبداعات.

سلاح القصة التربوي



تعتبر القصة أسلوب تربوي غير مباشر رائع جدا ونتائجه مضمونة وأسلوب القصة قادر على أن يظهر للطفل أخطاؤه دون ان نعرضه لخطورة المواجهة بها على المستوى النفسي.

وكثيرة هي الآداب التربوية التي يمكن لنا أن نعلمها لأبنائنا من خلال القصة وغالبا هذا العلم يرسخ في الذهب لأنه جاء عن طريق سرد الحكايات التي يحبها الطفل ويحفظها والقصة في النهاية تظهر نتيجة أي عمل جيد أو سيء .

والقصة تدفع الطفل إلى تصور الوقائع في مخيلته ويشعر أنه يعيش كل لحظة من لحظات القصة وهذا الأمر إضافة إلى فائدته التربوية فهو يفيد في تمرين الدماغ وتنشيط التفكير عند الطفل .

والقصة توصل المعلومة بسلاسة إلى الطفل بينما نجد ان تلك المعلومة تصل بصعوبة بالغة للطفل أن اتبعنا أسلوب تربوي آخر وتبقى القصة متميزة بإيصال التوجيهات التربوية وأفضل بكثير من الرشاد والتوجيه المباشر .

ولا شك أن القصة تعلم الطفل الكثير من الدروس التي ستساعده في تقويم سلوكه وكثيرة هي التوجيهات والسلوكيات التي يمتنع الطفل عن تطبيقها وتعلمها بينما نجد ان نفس هذه التوجيهات والسلوكيات يتعلمها الطفل ان قدمت له على شكل قصة بل انه يقبل عليها ويتعلق بها وهنا تكون فائدة القصة في التربية والتوجيه .

ولكن حتى نستفيد من القصة ونحقق الهدف التربوي منها لا بد من توفر القصة على عدة شروط أساسية فيها وهي شروط تمنح القصة قوة ونتيجة جيدة ولا بد من أخذها بعين الاعتبار.

شروط القصة:
1- اختيار القصة الجيدة والتي تتضمن عبر وفوائد يمكن للطفل ان يجنيها من خلال استماعه للقصة والابتعاد عن القصص العادية التي لا تحمل أي فائدة تربوية للطفل .

2- اختيار قصص تتناسب مع عمر الطفل وتحاكي إدراكه واستيعابه للأمور وان تم اختيار قصص اعلي من إدراك واستيعاب الطفل ولا تتناسب مع سنه لا نجني فائدة منها بل تكون مجرد تمضية الوقت .

3- الابتعاد عن القصص الخرافية والبعيدة عن الواقع وعن المجتمع المحيط بالطفل .

4- الابتعاد عن القصص المرعبة والمخيفة للطفل حيث ان مثل هذه القصص تجعله يتخيل الكثير من الأمور المرعبة وخاصة في الليل وهي غير مفيدة أيضا .

5- الابتعاد عن القصص الحزينة وصاحبة النهايات الحزينة لان الطفل يبحث دوما عن الفرح والقصة المفرحة تؤثر به وتسعده .

6- اختيار مواضيع القصة بعناية فائقة ونجعل اعتمادها على الحب والعطف والأخلاق النبيلة والمبادئ الإسلامية .

7- امتلاك أسلوب سرد مشوق ومحبب للطفل والابتعاد عن القراءة العادية للقصة .

8- يفضل أن تكون القصص مصورة وأن يشاهد الطفل الصور التي تحكي القصة فهي ستظل راسخة في ذهنه وتساعده أكثر على الاستيعاب والإدراك للقصة ومحاورها

ماذا بعد قراءة القصة للطفل ؟.

هناك أمور لا بد من القيام بها بعد قراءة القصة لنتأكد من أن القصة أتت ثمارها وأنها تركت أثرا في نفس الطفل مثلا :

1- بعد الانتهاء من القصة نوجه أسئلة عن أبطال القصة وماذا حصل معهم ولماذا حصل وماذا كانت النتيجة.

2- نسال الطفل ماذا فهم من هذه القصة .

3- نحاول أن نعرف القدر الذي حققته القصة من الرضا والقبول في نفس الطفل لان هذا مهم للقصص القادمة .

4- نطلب من الطفل أن يحاول أن يعيد على مسامعنا القصة بعد الانتهاء منها أو بعد فترة من الزمن وهذا لاختبار إدراك الطفل ودرجة استيعابه.

القصة رائعة ومفيدة وتخدم المربي كثيرا في طريق تربيته وتوفر له فرصة ممتازة لإيصال المعلومة والتوجيه والدروس .

لذلك لا يجب أن لا نهمل القصة بل يجب أن نوليها القدر الأكبر من اهتمامنا التربوي وأن نعمل على تطوير أساليبنا التربوية باستمرار وجعلها متناسبة مع الطفل ومع طباعه والقصة محببة من كافة الأطفال ولا أحد يكرهها بل يرغبون بها بشدة وهذا أمر يمكن استثماره جيدا وتسخيره لخدمة التربية والتوجيه والإرشاد نحو بناء ذات الطفل على أسس سليمة .

الخميس، 8 سبتمبر 2016

10 أفكار لتعليم الصغار النظام


بين الفوضى والنظام محطات كثيرة يمكن أن نقطعها مع الصغار، يمكننا الوصول إلى المحطة الأخيرة بسرعة فنوفر الوقت والجهد، وممكن أن نطيل المدة فنخسر بعض الوقت والجهد.

يحرص الوالدان على تعليم الصغار كل ما هو طيب وحسن فيحرصان على تعليمهم القراءة والكتابة، وكيف يمكن أن يرتدوا ملابسهم، وكيف يمكن أن يستخدموا مهارات الحياة المختلفة؛ لينجحوا في الحياة، ومن تلك المهارات المهمة: كيف يكونون أكثر نظاماً؛ لينجحوا أيضاً في الحياة.

وأفضل طريق لتعليمهم أن تكون أنت مثلاً جيداً لهم، فإذا نشأ الطفل في بيئة منظمة فالاحتمال الأكبر أن يكون إنساناً منظماً، وحتى تنشئ بيئة منظمة في منزلك إليك بعض الأفكار:

1- أوجد مكاناً لكل شيء واجعل كل شيء في مكانه، وعلم أبناءك في عمر مبكر قدر الإمكان أن يعيدوا ألعابهم إلى مكانها المناسب، وحتى يتمكنوا من هذا وفر لهم المساحة والمكان ليفعلوا ذلك، مع تعليمهم الكيفية، مع توضيح أن الهدف من ذلك هو أن يكون الترتيب من طبع الطفل؛ لأنه نواة النظام.

2- استخدام التقويم: من الأفضل أن ينشأ الأطفال وقد اعتادوا على استخدام التقويم، لهذا دربهم منذ الصغر على تسجيل أحداثهم الأسبوعية على لوحة التقويم، وذلك عن طريق تعليق هذه اللوحة في مكان بارز في المنزل أمام الصغار، بحيث يكون من السهل الوصول إليها؛ لكتابة الأحداث المهمة لهذا الأسبوع.

أما إذا كان الأبناء أكبر سناً، فيمكنك التحدث معهم عن أهمية استخدام التقويم في ترتيب الأنشطة وتحديد أوقاتها.

3- اربط العمل بالمتعة: ليصبح وقعه على النفس أفضل، وهذا ينطبق على الترتيب والنظام، فإذا ما شعر الطفل بأهميته وبأنه عمل ممتع فإنه يتبناه أيضاً.

فاحرص دائماً على أن يراك الطفل وأنت مستمتع بترتيب أوراقك في غرفتك، لكن اعلم أن ما قد يبدو لك غير منظم، قد يعتبره الطفل منظماً ومرتباً، فلا تنتقده دائماً حتى لا تفقده ثقته بنفسه، بل شجعه وعلمه، وأشعره بالفخر بما يقوم به، فهو كلما تقدم في العمر تمكن من هذه المهارة.

4- أعط أطفالك تعليمات واضحة: فهم يحتاجون إلى معرفة ما يجب عليهم القيام به، فعندما تقول: " أريد الغرفة مرتبة " قد لا يعرف الطفل ماذا تعني، فتدرج معه خطوة خطوة، حتى يتمكن من القيام بما تريده منه.

5- حول عملية الترتيب إلى جدول زمني مكتوب بطريقة سهلة: فعندما تكون الأم هي المسؤولة الوحيدة عن ترتيب المنزل، فهي تحتاج إلى أطفال أكثر نظاماً، وهذا من الممكن أن تحصل عليه، إذا كتبت لأطفالها مثل:

- ترتيب السرير كل يوم.
- وضع الكتب على الأرفف.
- وضع الملابس المستخدمة في سلة الغسيل.

- وضع الملابس النظيفة في أماكنها.
كما يمكن استخدام الصور بدلاً من الكلام في عمل الجدول.

6 - ترتيب خزانة الطفل: يعتبر من الأمور التي إن تمت، فسوف توفر عليك وعلى الطفل الكثير من الوقت، ومن أجل هذا قم بترتيب دوري للخزانة بمصاحبة الطفل، اسأله أثناء الترتيب عن طريقة الترتيب التي يرغب في أن تكون عليها خزانته.

ابدأ بنظرة فاحصة للخزانة، فإذا كانت مفتوحة فأخرج منها الأشياء التي تحجب رؤيتك لقاع الخزانة، تخلص من الأشياء أو الملابس أو الألعاب غير المستعملة، بالتبرع بها للجهات الخيرية، شجع ابنك على فعل هذا؛ لتعلمه حب العطاء إلى جانب الترتيب.

ثم تأتي المرحلة التي تقرران فيها معاً ما هي الأشياء التي يجب أن تعلق؟ وهل تعلق على الأرفف أم توضع في السلة داخل الخزانة؟.

7- أفكار التخزين: ممكن أن يصممها الطفل بنفسه، فبعض الأطفال يفضل السلال التي تعلق على الجهة الأمامية من الخزانة؛ لتكون معلقة في الحائط فيضع بها أغراضه، وتفضل بعض الفتيات استخدام السلال المعلقة لوضع متعلقاتهن.

كما يمكن استخدام العلاليق الصغيرة المعلقة خلف باب الخزانة لتعليق اكسسورات البنات، يمكن استخدام السلال الخاصة بالخضراوات المستخدمة في المطبخ بعد تلوينها.

وتعد الأكياس الملونة المعلقة خلف الباب مفيدة جداً في توفير المساحة المطلوبة، أما أدوات التعليق التي تحتل جزءاً من الحائط، فتشجع الطفل على تعليق أغراض الرياضة واللعب الخاصة به، وهذه واحدة من الأفكار المفيدة التي استخدمتها إحدى الأمهات، كما أنه يمكن استخدام 7 أكياس من القماش الملون بعدد أيام الأسبوع، بحيث توضع في كل كيس الملابس الخاصة بهذا اليوم، ويتم تعليقه في الخزانة.

8- استخدم العلب والألوان: هناك علاقة بين الألوان والترتيب، فالعلب والسلال الملونة، تسهل عمليتي التصنيف والترتيب للأم والطفل، بل تعطي روحاً طفولية للغرفة، لذا يمكن الاستعانة بالسلال الملونة الجاهزة، هذا بالإضافة إلى إمكانية تلوينها في المنزل، وذلك عن طريق رشها بالصبغ، ولكن تأكد من خلوها من مادة الرصاص السامة.

9 - اكتساب تلك المهارة في كل الأعمال: النظام لا يعني فقط غرفة مرتبة، وخزانة نظيفة، ولكنه يعني أيضاً: التفكير بنظام، والاستفادة من الوقت بنظام.

وكل هذا يكتسبه الطفل بالممارسة، والصبر من قبل الوالدين، فالطفل منذ ولادته في حاجة إلى أن نعلمه النظام، فهناك نظام غذائي يُتبع لإطعامه، وهناك نظام لنومه، ونظام لأداء واجبه.

10- تعليم الطفل طريقة ترتيب أفكاره: فلا بد أن نعلمه الخطوات منذ بداية صياغة تلك الفكرة في الدماغ، ومن ثم تدوينها أو رسمها، والبحث عما سيساعده على القيام بها، والانتهاء منها.

راقب الطفل عندما يريد شراء بعض قطع الحلوى، فالفكرة ولدت في عقله، ثم بدأ يفصح عنها، ومن ثم توجه إلى الوالدين أو الجدة، وقد يلجأ إلى البكاء كمرحلة أخيرة؛ لتحقيق هدفه.

تعلم أداء الأعمال ضمن تسلسل معين يعطي الطفل الثقة بالنفس، كما أنه يعلمه اتخاذ خطوات متعاقبة لحل المشاكل، وهو العمود الفقري لتعلم النظام والترتيب.

الجمعة، 29 يوليو 2016

8 أخطاء تربوية


مظاهر خاطئة كثيرة يمارسها الآباء في سياق الحياة اليومية وصور تتكرر ومشاهد تتعدد في منازلنا.. القاسم المشترك بينها أنها تعرقل النمو النفسي والاجتماعي للطفل وتسبب مشكلات نفسية وسلوكية متعددة في حياته.

تؤكد الأخصائية النفسية عفاف الثبيتي أن الأسباب التربوية الخاطئة في تربية الطفل تسبب مشكلات نفسية واجتماعية لديه ، كمشكلات الانطواء و الخوف الاجتماعي والشعور بالنقص والدونية ، والعدوان والتخريب.

وتقول الثبيتي : إن الأساليب التربوية الخاطئة جناية على حقوق الطفل .. فالشعور بالمحبة والأمان والاستقرار حقوق طبيعية للطفل لا بد أن يحصل عليها في أجواء مستقرة تتسم بالاتزان والتوسط بعيدا عن الإفراط أو التفريط.

وتستعرض عفاف الثبيتي بعض الأساليب التربوية الخاطئة التي ينتهجها بعض الآباء والمربين مع فلذات أكبادهم والتي عادة ما يكون لها انعكاسات سلبية قاتمة في حياة الطفل؛ منها:

1- قتل روح الفضول في وجدان الطفل.. ووأد رغبته في التعلم وحرمانه من إشباع غريزة حب الاطلاع لديه، والرغبة في اكتشاف الجديد .. بنهره وزجره و توبيخه عند طرح الأسئلة والرغبة في المعرفة ..أو السخرية منه والاستهزاء به ومعايرته بسماته السلبية وجوانب النقص في مظهره وقدراته .. فالله عز وجل يقول " يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن " فلا بد من استخدام الكلمة الطيبة مع الابن.

2- تجاهل السلوك الجيد للطفل، فمن المؤسف أن بعض الآباء والأمهات يتفننون في محو السلوكيات الإيجابية لدى الطفل عبر تجاهل سلوكياته الحميدة أو زجرهم ونهرهم لدى القيام بالسلوك الحسن..
مثال : ابنة ترغب أن تسعد والدتها فتقوم بترتيب غرفتها..وهي تتوقع أن تجد التعزيز والثناء .. لكنها تحظى بالنهر والعقاب من والدتها كأن تقول لها : " ألم أقل لك نظفي الصحون بدلا من ترتيب غرفتك؟".

3- عدم إيقاف السلوك الخاطئ الصادر من الطفل، الأمر الذي يؤدي إلى تمادي الطفل واستمراره في ممارسة السلوك الخاطئ. مثال: طفل يضرب شقيقة كفا على وجهه على مرأى من والديه في غرفة الجلوس ..فتلتفت الأم بلا مبالاة دون أن يكون لها ردة فعل تتعلق بإيقاف السلوك الخاطئ.

إن عدم الحرص على إيقاف السلوك غير المرغوب فيه في الموقف ذاته يسهم في تشجيع التصرف الخاطئ وتعزيزه وتثبيته في سلوك الطفل .

ويرتبط بذلك معاقبة الطفل على السلوك الخاطئ عبر صور انتقامية مجانبة للصواب كأن يكون الضرب على الوجه أو الرأس ..وأن يعاقب الطفل بقوة على هفوات صغيرة أو أن يتخذ المربي الضرب وسيلة للتشهير به مثل ضربه أمام أقرانه لفضحه أو معاقبته بأمور خارجة عن قدراته..أو أن يكون في العقاب ظلم للطفل أو الإفراط في استخدام أنواع معينة من العقاب البدني أو النفسي..فمن الضروري مراعاة ضوابط العقاب كما جاءت في الشريعة الإسلامية وعدم قيام الأب بعقاب الابن حال الانفعال والغضب.

4- تقديم الإيحاءات السلبية الموجهة للطفل وإطلاق الصفات والسمات السلبية على ذات الطفل، كأن تقول الأم لابنها الصغير:" أنت طفل شقي"، أو " أنت طفل غير مطيع" فهنا يتقبل الطفل تلك الصفات السلبية وتستقر في ذهنه ويبدأ في ممارستها كسلوك في حياته..وكان من الأولى بالأم إطلاق صفات إيجابية وحسنة تؤدي إلى تعزيز السلوك الصحيح في حياة الطفل كأن تقول له " أنت ولد مطيع" ، " أنت ولد مهذب وهذا يجعلني أحبك بصورة أكبر".

5- المقارنة غير العادلة بين الأبناء: إذ أن المقارنة غير العادلة بين الأبناء تشوّه صورة الابن تجاه نفسه ، إضافة إلى كونها تزرع في نفس الطفل بذور الكره والبغض إزاء من يقارن بهم .. وتمحو معالم التشجيع في حياة الابن.

6- غياب المصداقية لدى المربي.. وظهور الازدواجية في شخصيته.. كأن يأمر الوالد ابنه بالصدق لكنه لا يتمثّل هذا السلوك الإيجابي في حياته اليومية.. وقد يقوم الأب على سبيل المثال بتحذير ابنه من مخاطر التدخين في الوقت الذي يرى الابن أباه يمارس هذا السلوك ذاته ..فلا بد إذاً من توافر المصداقية في حياة الطفل.

7- عدم إشباع حاجة الطفل للحب والحنان بالشكل الصحيح، إذ أن من الأخطاء الشائعة لدى كثير من الأسر الاعتقاد أن توفير الأطعمة والهدايا والملابس هي أدلة كافية على الحب..في الوقت الذي يهملون فيه التعبير عن عاطفة الحب لأبنائهم عبر الكلمة الحانية والتفهم الصادق.. وبالتالي ينشأ الأبناء محرومين من تلك المظاهر الحيوية للحب.

من الضروري أن يفهم الآباء أن الحب عاطفة قوية يمكن التعبير عنها بصور عدة كالضم ، والتقبيل ، والثناء والحسن.. فالحب ركن أساسي من أركان تربية الطفل ..فالقبلة والاحتضان على سبيل المثال لهما دور فعال في ترجمة وتجسيد مشاعر الحب للأبناء ..ويقول النبي صلى الله عليه وسلم " من لا يرحم لا يرحم " وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قدوة حسنة في الرحمة بالأطفال والحنوّ عليهم.

8- فرض الانضباط الزائد على الطفل نتيجة لعدم فهم خصائص المرحلة العمرية التي يمر بها وهنا يفرض الوالدان صورا من الشدة الزائدة على الأبناء فلا يمنحانهم الفرصة للتجربة وحب الاطلاع ..فعلى سبيل المثال تحرم كثير من الأمهات أبناءهن من أدنى صور الحركة الطبيعية في حال تواجد الآخرين.

ولا بد هنا من الإشارة إلى ضرورة التفريق بين مفهومي الحزم والشدة.. فالحزم أمر محمود لكن الشدة أمر غير مرغوب فيه البتة.. و تدعو عفاف الثبيتي إلى ضرورة فهم الدوافع التي تقود الطفل إلى ممارسة السلوك الخاطئ ومعرفة أسبابها، إذ أن جهل الآباء لتلك الدوافع يقوهم إلى التعامل مع تلك السلوكيات بصورة غير مناسبة مما قد يُسقط الطفل في بؤرة الإحباطات والصراعات النفسية.

كما تدعو المربين إلى التحلي بصفات الصبر والحلم والأناة والاتزان في ردود الفعل تجاه السلوكيات المختلفة مع الاهتمام بتنمية الوازع الديني لدى الطفل.

الأحد، 5 يونيو 2016

تنمية ذكاء الطفل


ليس هناك أجمل من أن يمتلك الإنسان طفلاً ذكياً، فالطفل الذكي طفل يريحك بالكثير من الأمور وينتظره مستقبل واعد.

ويعتبر الذكاء من أهم الصفات التي يميز طفل عن آخر وترفع من مكانته بين أقرانه، والذكاء يلعب في تكوينه عنصرين هامين:

الأول: الوراثة وغالباً الطفل يرث الذكاء من والدته.

والثاني: هو البيئة المحيطة بالطفل والتي ينشأ من خلالها.

وهذه البيئة هي أساس هذا المقال والحديث يدور حولها لما لها من أهمية بالغة في ذكاء الطفل ويمكن للأهل القيام بعدة أمور تجاه أبنائهم من شانها أن ترتقي بذكائهم وفي سبيل هذا أقدم لكم:

نصائح لتنمية ذكاء الأطفال :

1- أثبتت الدراسات المتعددة أن الأطفال الذين يتم تغذيهم من حليب أمهاتهم هم الأكثر تمتعاً بدرجات عالية من الذكاء حيث إن حليب الأم يتضمن عنصر مقوي ومغذي جداً للدماغ يمكنه مضاعفة ذكاء الطفل.

لذلك ينصح بتغذية الأطفال من حليب الأم والابتعاد عن الحليب الصناعي، وهذا الأمر يعتبر خطوة أولى وأساسية في طريق بناء وتنمية ذكاء الطفل.

2- دفع الطفل لممارسة الرياضة ولتحريك جسده قدر الإمكان ورفع مستوى نشاطه الجسدي؛ لأن هذا النشاط ينعكس إيجاباً على نشاط الدماغ والرياضة ترفع مستوى ثقة الطفل بنفسه.

3- تشجيع الطفل على ممارسة هواياته وتوفير مقومات تلك الهوايات لنتيح له فرصة لتطويرها وبالتالي تطوير نفسه من خلالها.

4- الاهتمام بغذاء الطفل وتنويعه وتناول الأغذية الغنية بالمعادن والفيتامينات والابتعاد قدر الإمكان عن الأطعمة الجاهزة.

5- الطفل من عادته كثير الأسئلة وكثير الفضول، وهذا يعتبر مؤشر جيد على ذكائه ويجب استثماره وحسن التعامل معه.

لذلك يجب التعاون مع تساؤلات الطفل والإجابة عليها بشكل صحيح ومحاولة الشرح بطريقة مبسطة يفهمها الطفل ولا تخلو من بعض الغموض لندفع الطفل للتفكير بالأمر ليفهمه.

أما التعامل مع فضول الأطفال بالصد ورفض التعاون سيؤدي إلى عدم تكرار الأسئلة وعدم الأسئلة يعني عدم الاكتراث للأمور أو التعلم.

6- منذ نعومة أظافرهم يجب زج الكتب والدفاتر والقصص المصورة بين ألعابهم ليعتاد الطفل على الكتاب وليدفعه الأمر شيئاً فشيئاً إلى القراءة وحب الاطلاع، وهذا الأمر كفيل بتعزيز النمو الإدراكي والمعرفي.

7- اختيار ألعاب مفيدة للأطفال ومحفزة للنشاط الذهني مثلاً نشجعهم على ممارسة الألعاب التي تتطلب تركيزاً ذهنياً مثل الشطرنج.

وأيضاً تتوفر الآن في الأسواق ألعاب ذكية ومحبوبة للأطفال وتعليمية أيضاً ويمكن الاستفادة منها وتسخيرها لرفع القدرات الذهنية للطفل والأفضل أن نختار على الأقل لعبة لعمر أكبر قليلاً من عمر طفلنا لنشجعه وندفعه ليرتقي بنفسه أكثر ليستوعب تلك اللعبة.

والطفل عادة يتفاعل مع الألعاب أكثر من أي أمر آخر وهو سيجهد نفسه ليتقن تلك اللعبة ويفهمها وهذا الإجهاد وتشغيل الدماغ هو هدفنا.

8- تحميل الطفل جزء من مسؤولياته والطلب منه التفكير في أمر يخصه ومن ثم اتخاذ القرار المناسب أمر مفيد جداً للطفل، إن أصاب بقراره زادت ثقته بنفسه وسيعتاد هذا الأسلوب الجيد في التفكير واتخاذ القرار، وإن أخطأ بقراره سيدفعه هذا للتفكير أيضاً في أسباب الخطأ وتحريك دماغه وبالتالي سيحاول مجدداً أن يتحسن باعتماده على التفكير وعلى تحريك دماغه.

هذه خطوات ليست صعبة ويمكن لأي أم أو أب القيام بها تجاه أطفالهم وبالنهاية هم الرابح الأول إن تمكنا من تطوير ذكاء أطفالهم.

صحيح أن الذكاء هبة من الله أولاً وعامل وراثي ثانياً ولكن حسن التربية السليمة واختيار البيئة المناسبة لنمو الأطفال عوامل بالغة الأهمية لتحفيز وتطوير ذكاء الطفل.

ويجب التركيز عليها وعلى أقل تقدير إن لم نتمكن من الارتقاء الكبير بذكاء الطفل نكون قد حسنا من مكانته وجودته.