ثبتي تطبيق "بمبي" علي هاتفك

الأحد، 30 أكتوبر 2016

مواهب أطفالنا كيف نرعاها ؟



إن كثيراً من حضارات العالم القديم لم تهتم بالأطفال الاهتمام المنشود, كفئة اجتماعية مستقلة، ويعود ذلك إلى الاختلافات الاجتماعية والثقافية بينها, وسيادة المفاهيم الشعبية المتخلفة لتحصينهم من الأرواح الشريرة.
وبعد بزوغ فجر الإسلام كان له أكبر الأثر في اكتشاف المواهب الطفولية, ورعايتها مما أنتج عظماء في التاريخ, تركوا بصماتهم الجلية في ميادين العلم والسياسة.

وأحسن مثال على تعاهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- للموهوبين, تعاهده لعبد الله بن عباس -رضي الله عنه- حتى كان يبيت معه في داره، ولحديث "احفظ الله يحفظك" خير شاهد على ذلك.

وقد استشفّ الصحابة هذا الأمر منه حتى أكمل مسيرته عمر بن الخطاب حين ضمّه لمجلس الأكابر من الصحابة، وقال له: لا تتكلم حتى يتكلموا! ثم يُقبل عليهم فيقول: ما يمنعكم أن تأتوني بمثل ما يأتيني به هذا الغلام الذي لم تستوِ شؤون رأسه.
ولهذا لما رآه الشاعر الحطيئة أُعجب بمنطقه، وقال: من هذا الذي نزل عن الناس في سنّه، وعلاهم في قوله.

وانظر إلى تعاهد والده العباس لهذه الموهبة الفذّة؛ إذ قال: يا بني! إني أرى هذا الرجل أكرمك, وأدناك فاحفظ عني ثلاث خصال: لا تفشينّ له سراً, ولا تكذبنّه, ولا تغتابنّ عنده أحداً.
ولم يكن صلى الله عليه وسلم يختص فقط عبد الله بن عباس, بل أفسح المجال للصغار لحضور مجالسه؛ مما حدا البخاري أن يبوّب: باب إذا لم يتكلم الكبير فهل للصغير أن يتكلم.

دور الأم في توجيه الموهوب:
يقع العبء الأكبر في توجيه الابن على عاتق الأم, وذلك لكثرة مخالطتها لابنها, ولانشغال الأب بطلب الرزق, فإن هي وضعت هذا الأمر ديدنها وشغلها الشاغل, بلّغها الله ما أرادت!!
فهاهي أم الشافعي, عندما ولدته في اليمن, لأنها أزْديّة وهو قرشي خافت عليه الضيعة, فقالت له: الحقْ بأهلك فتكون مثلهم, فإني أخاف عليك أن تغلب على نسبك, فجهّزته إلى مكة, فقدمها وهو يومئذ ابن عشر سنين, وجعل يطلب العلم!!

دور الأب في توجيه الموهوب:
كم من القدرات العلمية خبت في سِن مبكرة, بسبب الحاجة وسوء الحال, وإصرار الوالدين على ترك مقاعد الدراسة مبكراً لطلب الرزق, وهنا تكمن مسؤولية الوالد في تفريغ ابنه لهذا الشأن.

فعلى سبيل المثال كان والد هشيم بن بشير يصنع الكوامخ والمخلّلات, ويمنع ابنه من الطلب حتى ناظر أبا شيبة القاضي وجالسه! فمرض هشيم! فجاء القاضي يعوده, فمضى رجل إلى بشير فقال: الحق ابنك فقد جاء القاضي يعوده! فجاء, فقال: متى أملّت أنا هذا فقد كنت أمنعك يا بني، أما اليوم فلا أمنعك.

وهذا النووي شارح صحيح مسلم, وعمره عشر سنين يهرب من الصبيان, ويبكي لأنهم يُكرهونه على اللعب، ويقرأ القرآن في تلك الحال, وجعله أبوه في دكان فجعل يشتغل بالقرآن.
فرآه أحدهم, فقال لأبيه: هذا الصبي يُرجى أن يكون أعلم أهل زمانه, وينتفع الناس به, فحرص عليه أبوه إلى أن ختم القرآن!

ملاحظة أحوال الموهوب الشخصيّة:
الطفل الذي تبدو عليه سمات الإبداع, يمكن تميّزه, شريطة عدم تجاهله أو إحباطه, إذا ما أراد إظهار شخصيته غير العاديّة.

فهذا ابن الجوزي يحكي عن نفسه قائلاً: إني أذكر نفسي ولى همّة عالية وأنا ابن ست سنين, فما أذكر أني لعبت في طريق مع الصبيان قط! ولا ضحكت ضحكاً خارجاً قط، وكنت -ولي سبع سنين- أحضر حلقة المسجد, فأحفظ جميع ما أسمعه, وأذهب إلى البيت فأكتبه، ولقد كان الصبيان ينزلون إلى دجلة، ويتفرجون وأنا آخذ جزءاً, وأقعد بعيداً عن الناس وأتشاغل بالعلم.

فهذا الوعي بالتوجيه من هذه السنّ هو ما استدلّ عليه مؤخراً العالم الإنجليزي "بيرت"؛ إذ يقول: إن الطفل يستطيع ابتداءً من سنّ السابعة أن يفكر تفكيراً منطقياً, لذا يجب تدريبه منذ هذه السنّ على الاستدلال العلمي والمناقشة المنطقية!

أمثلة على نبوغ القادة السياسيين منذ سنّ مبكرة:
هم قادة عظماء تميّزوا بالهمة العالية, وقوة الشخصية, ونفاذ البصيرة, وهذا لم يكن وليد الساعة!! بل أثبت التاريخ موهبتهم الفذة منذ الصغر, فهذا يعقوب الصفار الذي ملك البلاد، وكان وهو غلام يتعلم عمل الصُّفْر "النحاس" قال معلمه: لم أزل أتأمّل بين عينيه، وهو صغير ما آل أمره إليه؟ قيل له: كيف ذلك؟ قال: ما تأمّلته قط من حيث لا يعلم بتأملي إيّاه إلا وجدته مطرقاً إطراق ذي همة وفكر ورويّة!! فكان من أمره ما كان.

وكذلك التفت معن بن زائدة إلى ابن أخيه يزيد الشيباني وما فيه من علامات الفطنة والذكاء, فقدّمه على أبنائه, مما حدا بزوجته أن تعاتبه على ذلك، فقال لها: سأريك في هذه الليلة؟ وفى ساعة متأخرة قال: يا غلام, ادعُ لي أبنائي. فأقبلوا عليه جميعهم عليهم الثياب المطيّبة، ثم قال: يا غلام ادعُ لي يزيد! فلم يلبث إلا قليلاً أن دخل عجلاً, وعليه سلاحه, فوضع رمحه بباب المجلس, ودخل عليه! فقال: ما هذه الهيئة؟ قال: إني قلت إنك لا تطلبني في هذه الساعة إلا لأمر مهم. فقالت زوجته: قد تبيّن لي عذرك.

كيف أكتشف موهبة طفلي:
يجب أن تُكتشف الموهبة عند الطفل، ومن ثم يتم توجيهها التوجيه الصحيح, والذي يكون كالتالي:

1- توجيهه إلى مجالس العلم:
لم يكن إحضار الصبيان إلى مجالس العلم, أمراً مستنكراً, بل كان هذا الأمر متواتراً عند السلف.
فلم تُثبط الأم أو الأب من همّة ابنهما بدعوى تعقيده! أو حرمانه من اللعب! بل جنَوْا مكاسب عظيمة, ونجنيها نحن بدورنا, وهي علماء ربانيّون بلغت مؤلفاتهم الآفاق.

قال الإمام الرازي: أحضرني أبي إلى مجلس أبي حاتم, وأنا إذ ذاك ابن خمس سنين, وكنت أنعس فقال لي والدي: انظر إلى الشيخ؛ فإنك تحكيه غداً!! فرأيته!

2- توجيهه إلى المجالات الأخرى:
قد لا يقتصر نبوغ الموهوب على الناحية الدينية, بل يمتد إلى مجالات أخرى، كالأدبية مثلاً، ومنها على سبيل المثال: الشعر, فقد كان بشار بن برد يقول الشعر وهو صغير, أعمى , وكان لا يزال قوم يهجوهم, فيشكونه إلى أبيه, فيضربه! حتى رقّ له من كثرة الضرب, فلما طال عليه ذلك, قال له : يا أبت لِمَ تضربني, كلما شكوني إليك؟ قال: فما أعمل؟ قال : احتج عليهم بقول الله تعالى: (ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج) فجاؤوه يوماً يشكونه، فقال لهم هذا القول؟ فقالوا: فقه بُرد أضرّ علينا من شعر بشار.

ومما يستظرف في هذا أن الكميت وقف على الفرزدق, وهو ينشد فقال: يا غلام، أيسرّك أني أبوك؟ فقال: أما أبي فلا أبغي به بديلاً، ولكن يسرني أن تكون أمي!! فحصر الفرزدق وقال: ما مرّ بي مثلها!!

3- حاجته إلى الدعم المالي :
خوفاً على هذه المواهب أن تتوارى خلف ستار الفقر والحاجة, وتشجيعاً للموهوب بتعزيز ثقته بنفسه, وكسراً لحاجز الخجل من الإفصاح عما يعتمل في خاطره من إبداعات, كانت الحاجة إلى الدعم المالي:

وهذا القاضي أبو يوسف في صغره, وكان أهله فقراء, فقال له أبوه: يا بني لا تمدنّ رجلك مع أبي حنيفة, فأنت محتاج.
فآثرت طاعة أبي, فأعطاني أبو حنيفة مئة درهم, وقال: الزم الحلقة! فإذا نفِدت هذه فأعلمني ثم بعد أيام أعطاني مئة.
ثم تسير أم سفيان الثوري بالركب لتقول كلمتها الحاسمة في توجه ابنها إلى العلم: اذهب فاطلب العلم، وأنا أعولك بمغزلي.

أين مواهبنا اليوم؟
فمن لأبناء المسلمين الذين خبت مواهبهم, واندثرت, ما بين وطأة العمل وتطلّب الرزق, أو تحت وطأة معلمين جهله همّهم أن يحفظ الطالب ما بين دفتي الكتاب دون أن ينظر إلى ما تحويه عقلية الطالب من إبداعات, واجتهادات, حيث يتحمل المعلم كل شيء ولا يقوم فيها المتعلم بشيء.

فهي تقدم للصغار من الطلاب مشكلات الكبار بدعوى أن هذه هي الطريقة المُثلى لإعدادهم للمستقبل والتمرس بحياة الكبار, فعطّلت نموهم وألحقت بهم الضرر, فكان مثلها كمثل الأُ م التي تتعجل في إطعام رضيعها مأكولات الكبار من لحم وخضار بدلا من الحليب!!

وقد قال "نيوتن" بأنه غير صحيح أنه اكتشف الجاذبية بمجرد رؤيته تفاحه تسقط - كما يظن الكثيرون- بل لأنه كان يفكر فيها دائماً, وأن نتائج بحوثه ترجع إلى العمل والكدّ الدائب الصبور.
ثم نحن نكُب ّ على التراث الغربي ونتلقفه بكل مساوئه, ونندب أحوال المسلمين ونراها بلا إبداعات.

سلاح القصة التربوي



تعتبر القصة أسلوب تربوي غير مباشر رائع جدا ونتائجه مضمونة وأسلوب القصة قادر على أن يظهر للطفل أخطاؤه دون ان نعرضه لخطورة المواجهة بها على المستوى النفسي.

وكثيرة هي الآداب التربوية التي يمكن لنا أن نعلمها لأبنائنا من خلال القصة وغالبا هذا العلم يرسخ في الذهب لأنه جاء عن طريق سرد الحكايات التي يحبها الطفل ويحفظها والقصة في النهاية تظهر نتيجة أي عمل جيد أو سيء .

والقصة تدفع الطفل إلى تصور الوقائع في مخيلته ويشعر أنه يعيش كل لحظة من لحظات القصة وهذا الأمر إضافة إلى فائدته التربوية فهو يفيد في تمرين الدماغ وتنشيط التفكير عند الطفل .

والقصة توصل المعلومة بسلاسة إلى الطفل بينما نجد ان تلك المعلومة تصل بصعوبة بالغة للطفل أن اتبعنا أسلوب تربوي آخر وتبقى القصة متميزة بإيصال التوجيهات التربوية وأفضل بكثير من الرشاد والتوجيه المباشر .

ولا شك أن القصة تعلم الطفل الكثير من الدروس التي ستساعده في تقويم سلوكه وكثيرة هي التوجيهات والسلوكيات التي يمتنع الطفل عن تطبيقها وتعلمها بينما نجد ان نفس هذه التوجيهات والسلوكيات يتعلمها الطفل ان قدمت له على شكل قصة بل انه يقبل عليها ويتعلق بها وهنا تكون فائدة القصة في التربية والتوجيه .

ولكن حتى نستفيد من القصة ونحقق الهدف التربوي منها لا بد من توفر القصة على عدة شروط أساسية فيها وهي شروط تمنح القصة قوة ونتيجة جيدة ولا بد من أخذها بعين الاعتبار.

شروط القصة:
1- اختيار القصة الجيدة والتي تتضمن عبر وفوائد يمكن للطفل ان يجنيها من خلال استماعه للقصة والابتعاد عن القصص العادية التي لا تحمل أي فائدة تربوية للطفل .

2- اختيار قصص تتناسب مع عمر الطفل وتحاكي إدراكه واستيعابه للأمور وان تم اختيار قصص اعلي من إدراك واستيعاب الطفل ولا تتناسب مع سنه لا نجني فائدة منها بل تكون مجرد تمضية الوقت .

3- الابتعاد عن القصص الخرافية والبعيدة عن الواقع وعن المجتمع المحيط بالطفل .

4- الابتعاد عن القصص المرعبة والمخيفة للطفل حيث ان مثل هذه القصص تجعله يتخيل الكثير من الأمور المرعبة وخاصة في الليل وهي غير مفيدة أيضا .

5- الابتعاد عن القصص الحزينة وصاحبة النهايات الحزينة لان الطفل يبحث دوما عن الفرح والقصة المفرحة تؤثر به وتسعده .

6- اختيار مواضيع القصة بعناية فائقة ونجعل اعتمادها على الحب والعطف والأخلاق النبيلة والمبادئ الإسلامية .

7- امتلاك أسلوب سرد مشوق ومحبب للطفل والابتعاد عن القراءة العادية للقصة .

8- يفضل أن تكون القصص مصورة وأن يشاهد الطفل الصور التي تحكي القصة فهي ستظل راسخة في ذهنه وتساعده أكثر على الاستيعاب والإدراك للقصة ومحاورها

ماذا بعد قراءة القصة للطفل ؟.

هناك أمور لا بد من القيام بها بعد قراءة القصة لنتأكد من أن القصة أتت ثمارها وأنها تركت أثرا في نفس الطفل مثلا :

1- بعد الانتهاء من القصة نوجه أسئلة عن أبطال القصة وماذا حصل معهم ولماذا حصل وماذا كانت النتيجة.

2- نسال الطفل ماذا فهم من هذه القصة .

3- نحاول أن نعرف القدر الذي حققته القصة من الرضا والقبول في نفس الطفل لان هذا مهم للقصص القادمة .

4- نطلب من الطفل أن يحاول أن يعيد على مسامعنا القصة بعد الانتهاء منها أو بعد فترة من الزمن وهذا لاختبار إدراك الطفل ودرجة استيعابه.

القصة رائعة ومفيدة وتخدم المربي كثيرا في طريق تربيته وتوفر له فرصة ممتازة لإيصال المعلومة والتوجيه والدروس .

لذلك لا يجب أن لا نهمل القصة بل يجب أن نوليها القدر الأكبر من اهتمامنا التربوي وأن نعمل على تطوير أساليبنا التربوية باستمرار وجعلها متناسبة مع الطفل ومع طباعه والقصة محببة من كافة الأطفال ولا أحد يكرهها بل يرغبون بها بشدة وهذا أمر يمكن استثماره جيدا وتسخيره لخدمة التربية والتوجيه والإرشاد نحو بناء ذات الطفل على أسس سليمة .