ثبتي تطبيق "بمبي" علي هاتفك

الأحد، 5 يونيو 2016

تنمية ذكاء الطفل


ليس هناك أجمل من أن يمتلك الإنسان طفلاً ذكياً، فالطفل الذكي طفل يريحك بالكثير من الأمور وينتظره مستقبل واعد.

ويعتبر الذكاء من أهم الصفات التي يميز طفل عن آخر وترفع من مكانته بين أقرانه، والذكاء يلعب في تكوينه عنصرين هامين:

الأول: الوراثة وغالباً الطفل يرث الذكاء من والدته.

والثاني: هو البيئة المحيطة بالطفل والتي ينشأ من خلالها.

وهذه البيئة هي أساس هذا المقال والحديث يدور حولها لما لها من أهمية بالغة في ذكاء الطفل ويمكن للأهل القيام بعدة أمور تجاه أبنائهم من شانها أن ترتقي بذكائهم وفي سبيل هذا أقدم لكم:

نصائح لتنمية ذكاء الأطفال :

1- أثبتت الدراسات المتعددة أن الأطفال الذين يتم تغذيهم من حليب أمهاتهم هم الأكثر تمتعاً بدرجات عالية من الذكاء حيث إن حليب الأم يتضمن عنصر مقوي ومغذي جداً للدماغ يمكنه مضاعفة ذكاء الطفل.

لذلك ينصح بتغذية الأطفال من حليب الأم والابتعاد عن الحليب الصناعي، وهذا الأمر يعتبر خطوة أولى وأساسية في طريق بناء وتنمية ذكاء الطفل.

2- دفع الطفل لممارسة الرياضة ولتحريك جسده قدر الإمكان ورفع مستوى نشاطه الجسدي؛ لأن هذا النشاط ينعكس إيجاباً على نشاط الدماغ والرياضة ترفع مستوى ثقة الطفل بنفسه.

3- تشجيع الطفل على ممارسة هواياته وتوفير مقومات تلك الهوايات لنتيح له فرصة لتطويرها وبالتالي تطوير نفسه من خلالها.

4- الاهتمام بغذاء الطفل وتنويعه وتناول الأغذية الغنية بالمعادن والفيتامينات والابتعاد قدر الإمكان عن الأطعمة الجاهزة.

5- الطفل من عادته كثير الأسئلة وكثير الفضول، وهذا يعتبر مؤشر جيد على ذكائه ويجب استثماره وحسن التعامل معه.

لذلك يجب التعاون مع تساؤلات الطفل والإجابة عليها بشكل صحيح ومحاولة الشرح بطريقة مبسطة يفهمها الطفل ولا تخلو من بعض الغموض لندفع الطفل للتفكير بالأمر ليفهمه.

أما التعامل مع فضول الأطفال بالصد ورفض التعاون سيؤدي إلى عدم تكرار الأسئلة وعدم الأسئلة يعني عدم الاكتراث للأمور أو التعلم.

6- منذ نعومة أظافرهم يجب زج الكتب والدفاتر والقصص المصورة بين ألعابهم ليعتاد الطفل على الكتاب وليدفعه الأمر شيئاً فشيئاً إلى القراءة وحب الاطلاع، وهذا الأمر كفيل بتعزيز النمو الإدراكي والمعرفي.

7- اختيار ألعاب مفيدة للأطفال ومحفزة للنشاط الذهني مثلاً نشجعهم على ممارسة الألعاب التي تتطلب تركيزاً ذهنياً مثل الشطرنج.

وأيضاً تتوفر الآن في الأسواق ألعاب ذكية ومحبوبة للأطفال وتعليمية أيضاً ويمكن الاستفادة منها وتسخيرها لرفع القدرات الذهنية للطفل والأفضل أن نختار على الأقل لعبة لعمر أكبر قليلاً من عمر طفلنا لنشجعه وندفعه ليرتقي بنفسه أكثر ليستوعب تلك اللعبة.

والطفل عادة يتفاعل مع الألعاب أكثر من أي أمر آخر وهو سيجهد نفسه ليتقن تلك اللعبة ويفهمها وهذا الإجهاد وتشغيل الدماغ هو هدفنا.

8- تحميل الطفل جزء من مسؤولياته والطلب منه التفكير في أمر يخصه ومن ثم اتخاذ القرار المناسب أمر مفيد جداً للطفل، إن أصاب بقراره زادت ثقته بنفسه وسيعتاد هذا الأسلوب الجيد في التفكير واتخاذ القرار، وإن أخطأ بقراره سيدفعه هذا للتفكير أيضاً في أسباب الخطأ وتحريك دماغه وبالتالي سيحاول مجدداً أن يتحسن باعتماده على التفكير وعلى تحريك دماغه.

هذه خطوات ليست صعبة ويمكن لأي أم أو أب القيام بها تجاه أطفالهم وبالنهاية هم الرابح الأول إن تمكنا من تطوير ذكاء أطفالهم.

صحيح أن الذكاء هبة من الله أولاً وعامل وراثي ثانياً ولكن حسن التربية السليمة واختيار البيئة المناسبة لنمو الأطفال عوامل بالغة الأهمية لتحفيز وتطوير ذكاء الطفل.

ويجب التركيز عليها وعلى أقل تقدير إن لم نتمكن من الارتقاء الكبير بذكاء الطفل نكون قد حسنا من مكانته وجودته.

الطفل الأول والوقاية من الغيرة


تُعرّف الغيرة على أنها مزيج من الانفعالات المختلفة؛ كالخوف، والغضب، والحقد، والشعور بالنقص، وحب التملك، وهي بمثابة شعور بالتهديد في حياة الطفل، أو عندما يجد الطفل تَحَدِّيًا لارتباطاته العاطفية. ومن آثار الغيرة لدى الأطفال ظهور السلوك العدواني، والأنانية، والنقد، والثورة، ومن ناحية أخرى يتسم السلوك بالانطواء وعدم المشاركة.

كيف تظهر غيرة الطفل السابق؟ 
تظهر الغيرة بأسلوب تعويضي مصطنع؛ إذ يخفي الطفل مشاعره الحقيقية، ويقوم بدور الممثل نحو أخيه المولود الجديد الذي يأخذ في ضَمِّه وتقبيله، ولكنه في حقيقة الأمر يودّ قرصه أو ضربه، ومن جانب آخر تبدو الغيرة واضحةً بسلوك عدواني مُوَجَّهٍ للصغير، كذلك يتعمد الطفل إلى جذب الأنظار إليه، ويحوّل كراهيته لأمه التي توجه اهتمامها إلى الصغير وليس له؛ فيبدأ هنا في الانتقام، ويتظاهر بالمرض أو البكاء أو العناد والسلبية.

ومن مظاهر غيرة الطفل الشائعة جذب الاهتمام، وهو نكوص الطفل إلى أنماط سلوكية طفولية سابقة؛ مثل العودة إلى شرب الحليب من الزجاجة، والنوم في سرير الطفل، والتحدث بأسلوب طفولي، ومص الإصبع، والالتصاق بالأم، والبقاء في حضنها كلما حاولت حمل الصغير.

دوافع وأسباب الغيرة

مشاعر الغيرة وسلوكياتها سلبية وضارة على شخصية الطفل ومحيطه الأسري، سواء نشأت نتيجة مولود جديد، أم لاستحسان فعل أحد الأخوة، أو لجذب الانتباه لأي سبب كان، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا:

هل المسوّغات النفسية والسلوكية للغيرة عند الطفل حقيقة أم خيال؟ 
الغيرة شعور طبيعي في النفس الإنسانية، ويمكن استثمارها نحو الاتجاه الإيجابي البنّاء للشخصية وللأسرة، وشعور الطفل بالغيرة لا ينشأ من خيال، بل له مسوّغاته النفسية الواضحة في المحيط الأسري؛ فقد لا يشعر الوالدان بأن سلوكياتهما تجاه طفلهما تصيبه بالغيرة، وقد يجدان في سلوكياتهما ما يسوّغها، خاصة عند ميلاد طفل جديد؛ إذ يتسابق الجميع إلى حماية هذا الطفل، بينما يجد أخوه الكبير نفسه محاصرًا بين السياج الذي يحيط أخاه المولود، وتحول دون مشاركته له، وبين الرغبة الفطرية في اكتشاف هذا الكائن الجديد؛ لذلك يسلك الطفل سلوكياتٍ لا يريد بها-أصالةً- إيذاء أخيه المولود، لكنَّ موانعَ الوالِدَيْن، وكلمة "لا" المستمرة لكل طلب، والغضب الناقم على أي سلوك يقوم به الطفل الكبير، كل ذلك يصنع لدى الطفل دوافع حقيقية للغيرة، تزيدها اشتعالًا دوافع خيالية يصنعها قلق الطفل من الشعور بالإهمال، والتهديد في المكانة.

سبع قواعد تربوية وقائية

هذه الخطوات السبع تهدف إلى مساعدة الوالدين على وقاية طفلهما السابق من الوقوع في شَرَك الغَيرة، وهي:

1. الحرص على التهيئة النفسية والتمهيد لقدوم أخٍ جديد: 
غاية أي والدين في الدنيا هي تكوين أسرة ناجحة، وأهم أسس النجاح تهيئة أجواء الأسرة لكل جديد، 
وكل شيء -كي ينتقل من الرفض النفسي إلى القبول والاطمئنان- محتاجٌ دائماً إلى التمهيد والتهيئة المسبقة، حتى تهنأ به النفس، وترتاح إليه، وتتخلص من آثار الصدمة الرافضة. وبالتالي فإن تهيئة الطفل لاستقبال مولود جديد يُعدّ من أهم الأسس التي تساعده على الوقاية من نيران الغيرة، وهذا التمهيد يبدأ من بداية ظهور الحمل على الأم، إلى أن يصل المولود الجديد بالسلامة. 
وطرق هذه التهيئة كثيرة، فلنحرص على أن تغذيها أساليب المداعبة والملاطفة، وربط الطفلين نفسياً ببعضهما وبالأسرة، عن طريق الحب والتعاون، مما يكون له الأثر الكبير في إضفاء الاستقرار على الأسرة الصغيرة.

2. التشويق: 
ساعدي طفلك على الشعور بالتشوّق لقدوم أخيه، واجعليه يعيش شهور الحمل يومًا بعد الآخر بعدة أساليب، كرواية الحكاية أو القصة الليلية التي تتحدث عن الأخوة، وعن عطف الكبير على الصغير، واحترام الصغير للكبير، والمشاركة في الحياة واللعب معًا، فعنصر التشويق يساعد الطفل على بلوغ هدف عملية التهيئة، وتقبّل الطفل القادم بسعادة.

3. عزّزي الانتماء للأسرة: 
نَمِّي في طفلك الانتماء بمشاركته الرأي في جوانب مختلفة من زوايا الأسرة. قد يبدو الأمر مُعَقَّدًا، لكنه في غاية السهولة، ومن ضمن ذلك مثلاً: اجعليه يشارك في شراء احتياجات طفلك القادم، وامنحيه شعورًا بأن هذه الأشياء هديه منه لأخيه القادم.

4. لا تؤذي مشاعرَ طفلك قبل وبعد الميلاد.. كيف ولماذا؟ 
قبل الميلاد: يُصدر طفلك سلوكياتٍ تلقائيةً لا يقصد فيها الإيذاء في أغلب الأحيان، مثلًا: عندما يهبط على بطنك فجأة، أو يرفس بطنك بقدمه ذات مرة. 
بعد الميلاد: فِطرة طفلك السابق تدفعه للتعرف على أخيه القادم الجديد، فيحاول ملاعبته كأنه في نفس عمره، وهو لا يدرك تمامًا أنه ما زال عاجزًا عن المشاركة في اللعب، وأنتِ لا تدركين ذلك، مما يسبب لكِ خوفًا على طفلك المولود، فتمنعين طفلك السابق من اللعب معه والتعرف عليه. 
قد تكون حركات طفلك تلقائية وعفوية، وقد تكون مقصودة، ولكنّ تعاملك معها هو الذي يستطيع أن يساعد طفلك على التمتع بالسلوك الإيجابي، ويحميه من السلوك السلبي.

5. دعي طفلك يكتشف أخاه بلا مخاوف: 
لا تعارضي فطرة طفلك، وامنحيه فرصة اكتشاف أخيه الصغير، وشاركيه ذلك الاكتشاف، وحاوريه عن ضعف المولود الجديد، وحاجته للمساعدة، خاصةً من أخيه، وامنحيه فرصةَ أن يكون الحارس الشخصي، وعزّزي فيه دور القوة والبطولة في الحفاظ على هذا الكائن الجميل الجديد في الأسرة ، وابتعدي عن كلمة (لا) التي تستخدمينها كثيراً معه، فكلمة (لا) تدفعه إلى مواصلة رغبته في الاكتشاف بطرق أخرى قد تؤذي أخاه الصغير.

6. لا تهملي طفلَكِ السابق: 
ما يدفع الطفل للغيرة هو الشعور بالتهديد؛ تهديد في المكانة داخل الأسرة، وفي قلوب الوالدَيْن، وتهديد بنقص الاهتمام.. وهكذا، فإن كل تلك التهديدات تُخَلَّقُ داخل نفسية طفلك نتيجة إهمالك له بعض الوقت. 
إن الحياة الأسرية شراكة، وما دام هناك طفل جديد فستزيد المسؤوليات داخل نطاق الأسرة، وأفضل شيء لعلاج ذلك -دون أي ضرر- هو تحقيق الشراكة الحقيقية في تحمل المسؤوليات والمهام المختلفة في الأسرة، وإشراك الطفل السابق في تلك الأمور حسب قدراته الصغيرة. وهذا أمر ينبغي أن يتفق عليه الوالدان، ويشتركا في تحقيقه.

7. ابتعدي عن سياسة التمييز وامنحي طفلك الإيجابية: 
احرصي على احترام شخصية طفلك، ومعاملته بكل محبة، وعالجي أي سلوك خاطئ منه بلا غضب، ولا نفور، واستخدمي الحوار في مناقشة أخطائه، وتأكدي أنه يتعلم منك كل شيء، لذلك امنحيه فرصة أن يتعلم بإيجابية، وحاولي تعزيز الشعور بالحب تجاه أخيه بعدة وسائل، منها: 
-تبيان حاجة أخيه الصغير لرعايته. 
- اشتري له هديةً وامنحيها له على أنها من أخيه المولود الصغير؛ فإنّ خياله سيمنحه فرصةَ تصديقِ الأمر، مما يُثمر ازدياد حبه وانتمائه لأخيه الصغير.

الأربعاء، 1 يونيو 2016

حتى لا يتحول ابنك إلى ديكتاتور صغير !


الطفل القيادي له شخصية مميزة يجب أن يحسن الوالدان استثمارها في الاتِّجاه الإيجابي حتى تثمر انسانًا قويًا ذا عزيمة وبصيرة؛ يحسن التصرُّف في المواقف المختلفة، محبوبًا من الناس يتقن فنَّ الاحتواء والإنصات، وهذا ما ننتظره في الجيل القادم، وعلى العكس إذا أهمل الوالدان تنمية هذه السِّمَة فقد يتحول الابن الى ديكتاتور صغير لا يحبُّ سوى نفسه يصمُّ أذنيه عن سماع صوت الحق فيبغضه الناس ولا يرَى منهم سوى العصيان والثورة..

الترويض أولاً
أوضح د. رمضان درويش (أستاذ الصحة النفسية بكلية التربية جامعة الأزهر) سمات الشخصية القيادية التي تكون ظاهرة لدى الطفل من خلال الجرأة في التعبير عن الرأي وعدم التهيُّب ومواجهة المواقف الصعبة وعدم الخجل والمبادأة والمخاطرة المحسوبة والجرأة في اتِّخاذ القرار والثقة في النفس والقدرة على تحمُّل المسئولية والمبادرة بذلك والتفوق العلمي والخلقي والاجتماعي والإقدام والشجاعة، ولكن هذه السمات تفتقر إلى التروِّي والتفكير، ولذلك فإنَّ على الوالدين أن يُتْقِنا فنَّ التعامل مع طفلهم القيادي وترويض تلك الصفات فيه بشكلٍ ينمِّي ويهذِّب لديه هذه الخصائص.

وأكِّد على أنَّ اتباع الأسلوب الديمقراطي في التعامل مع الطفل القيادي ووجود مساحة من التسامح والحرص على الإنجاز والاستقلالية، فهذه الأساليب الأسرية من شأنها تنمية وإبراز سمات الشخصية القيادية لدى الطفل، بينما يؤدِّي العنف والقسوة والقمع والديكتاتورية من الوالدين أو الإهمال والرفض والنبذ إلَى كَبْت الشخصية القيادية للأبناء وقد تُحوِّلها إلى شخصية سيكوباتية وتستبدل شخصيتهم القيادية الى أخرى عدوانية متسلطة تميل الى العنف والإيذاء.

دور المدرسة
وأشار د. درويش الى أنَّ صفة القيادة لدى الطفل قد تكون موروثةً من أحد الوالدين وقد تكون مكتسبةً منهما أو من البيئة المحيطة؛ فالوراثة والبيئة لا ينفصلان فهي عملية دينامية فالبيئة قد تصقل صفة وراثية في الطفل أو تضمرها والعكس صحيح فقد تُمِدّ البيئة الطفل بصفات لم يرثها.

أما بالنسبة للدور المدرسي فعلى الأسرة أن تتكاتف مع المدرسة التي تعد البيت الثانِي للطفل عن طريق الإدارة المدرسية الحكيمة والمدرِّس الحكيم حتى لا تبنِي الأسرة وتهدم المدرسة والعكس والصفة القيادية في الأطفال لابدَّ أن يدركها المدرس الواعي ويتم عمل برامج تدريبية للمعلمين للتعامل مع الأطفال الموهوبين مثل القيادة والتعليم وغيرها وكيفية التعامل مع الأطفال المميزين.

الديمقراطية هي الحل
وبيَّن أستاذ الصحة النفسية أنَّ الصحة النفسية تُعْنَى بتنمية الإنسان السليم وبالجانب الوقائي أيضًا إذا صار الطفل متسلطًا أو ديكتاتورًا أو نبتت بداخله بذرة التسلط وحب الزعامة، فهذا دور المرشد النفسي ولو حدث تقاعس أو إهمال وعدم تكامل سيدمِّر الطرف المتقاعس ما يبنيه الآخر. ونتخلص من الإحساس بعدم العدل والمساواة بين الأطفال في الفصول بالانتخاب للقائد وليس التعيين ويتمّ عمل تعاقد بين الطفل القائد وأقرانه ولابدَّ من تدريب أبنائنا على الديمقراطية منذ الصغر.

سيكودراما
وللتخلص من سلبية التسلُّط في الشخصية القيادية أكِّد درويش على أن يتم عمل برنامج تدريبي من خلال ما يسمى بلعب الدور أو السيكودراما كأن يلعب الطفل محبّ الزعامة دور القائد المستبد وكل من يتبعونه لا يرضون عليه ويكرهونه وليعرف الثمن الذي سيدفعه إذا استمرّ بهذا النمط حتى يغير هو بنفسه من سلوكياته، وعلى الجانب الآخر يلعب دور القائد العادل الطيب المحبوب من الرعية، وبذلك أنمِّي سمة القيادة في الاتجاه الإيجابي وليس السلبي، فلعب الدور العكسي لو طفل خجول يلعب دور شجاع والعكس لو طفل شجاع يلعب دور خجول ويبين عيوب الخجل والدور العكسي مفيد جدًا في ضوء العمر والنوع والقدرات الفردية للأطفال.

ولابدَّ من التشجيع على الدراسة والعلم لنعوّضه عن عدم قدرته على القيادة وعندما يحصل على درجات أعلى من القائد يشعر بالراحة والرضا عن النفس وليس من الممكن أن نكون كلنا قادة فمن يتولّى قيادة هذه المهمة ليس أفضل الموجودين ومن يكون قائدًا ولا يحبه الناس فقيادته ليس لها معنى وهي تكليف وليست تشريفًا.

فيمكن تعويض النقص في المدرسة أنَّها ليست نهاية العالم ونحدِّد للأبناء هدفًا واضح المعالم يتناسب مع إمكاناتهم وعمرهم وقدراتهم لأنّ الإنسان الذي يفتقد للهدف إنسان عشوائي ويتعب في حياته والهدف هو التفوق والتميُّز مع عدم الضغط على الأبناء بما لا يتناسب مع قدراتهم فتحديد هدف أكبر من طموحات الطفل وقدراته ويكون مرتفع عن قدراته وإمكاناته يؤدِّي الى إحساسه بالإحباط إذا لم يتحقق.

تبادل الأدوار
وبيَّن معتز شاهين (الاستشاري التربوي) أن المشكلة في التعامل مع الطفل القيادي أنه طفل متقلِّب المزاج فإذا تعاملنا معه بالقهر والكبت وعدم اللِّين فيتحول الى إنسان ممسوخ ليست لديه شخصية ولو تعاملنا معه باستهزاء أو بتضخيم هذا ما سيحوِّله الى ديكتاتور فعلينا أن ننمِّي الناحية القيادية وننزع منه نقطة الأنانية وكذلك نتعامل مع الأنانية بحرص وعدم كبت فنوضِّح له أنه اليوم قائد وغدًا فرد ضمن المجموعة.

وأضاف: "لابدَّ من تنمية روح التعاون والبذل والعطاء وتحمل المسئولية للبنت والولد فالقيادة مسئولية بحيث لا تطغَى عليها جزئية الأنانية والقيادة يكتسبها الطفل ممن حوله وأهم شيء في القيادة أنها ليست مكاسب فقط، بل إنَّ هناك ثوابًا وعقابًا لأنَّها مسئولية، ولكن أوضح له هذا بدرجة لا تخيفه فالتربية حالة وسط بين كل حالتين فبين القيادة والأنانية شعرة لا ينبغي قطعها، وهي معادلة صعبة يجب على الوالدين والمربين أن يحسنوا التعامل معها".

خير القادة
وبيّن شاهين أنّ الطفل القيادي يجب أن يكون محبوبًا من أقرانه يستمع لنصائحهم وينفّذ أفكارهم ويأخذ بمشورتهم وينصاع لأوامرهم حتى يحبّوه ولا يكرهوه كما كان خير القادة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فقد كان قائدًا للأمة لم تعرف البشرية في مثل تواضعه واحتوائه لصحابته واحترامه للناس جميعًا.

ولو تعامل الطفل بصيغة التعالِي على أخوته داخل البيت والشعور بالتعالِي والاستحواذ فأمنعه من القيادة لأنّ هذا يوجعه نفسيًا و يمكن إجراء انتخابات لاختيار وزير المالية مثلاً، وإذا لم يحسن لمدة معينة نستبدله فيحصل تبادل أدوار فهو مهم جدًّا على نفسية الطفل ولا نكثر منه حتى لا تذوب هذه السمة البارزة لديه ويشعر بالهزيمة النفسية والفشل والإحباط، ولكن ليدرك أنَّ القيادة لا تدوم لأحد ويتهيأ نفسيًّا أن يكون مرة القائد وأخرى المَقُود وأنّ القيادة ما هي إلا حسن تصرُّف وحسن اختيار من البداية.

التربية العشوائية .. أبناء حسب الظروف


التربية العشوائية هي أن تربي أبناءك "على مزاجك"، أو وفقا لما تربيت أنت عليه، وفي الغالب هي مزيج بين الاثنين، فالأزواج الجدد غالبا ما يتسامرون حول الأسماء التي يودون منحها لأطفالهم. تحكي الزوجة لزوجها عن مدى حبها للأولاد وأنها تود أن ترزق بولد يشبه أباه لأنها تحبه كثيرا، أما الزوج فيحدث زوجته عن أمنيته في أن يرزقه الله بابنة، لأن البنات أحن على الآباء من الصبيان.. ثم إن البنت قد تدخل أباها الجنة إذا أحسن تربيتها.. لكن هل يتحدث الوالدان عن طريقة تربية الأبناء؟ وهل يأتي الزوج بكتاب عن تربية الأبناء كي تقرأه الأم قبل وضعها..

آباء وأبناء
تقول سميرة 25 سنة: أنا أحب الأطفال بشدة، وأتمنى من الله أن يرزقني بطفلة جميلة لأنني سأقوم بتربيتها كما تربيت، فقد رباني أبواي والحمد لله أحسن تربية، على القيم والأخلاق الحميدة.. ولكني فقط خائفة ألا أنجح في تربية ابنتي كما رباني أبواي.

أما محمد فيقول: بالطبع التربية مهمة المرأة.. فالأب غالبا خارج المنزل، والأم هي المكلفة بتربية الأبناء، وإذا طلبت زوجتي كتابا يتحدث عن كيفية تربية الأبناء سأعطيها المال لتشتريه.. فلا مانع لدي في أن تقرأ زوجتي عن تربية الأبناء.

ومن جانبه يقول هاني: بالطبع لا أريد أن أربي أبنائي تربية عشوائية، ولكني في نفس الوقت لن أربي أبنائي وفقا للنظريات الحديثة الخاصة بعدم ضرب الأبناء نهائيا وعدم تعريضهم لأي مواقف صعبة، فأنا أعمل مدرسا وأعلم جيدا أن الأولاد إن لم يتربوا جيدا فإنهم سيخرجون للمجتمع لا يهمهم شيء، وهنا سينطبق المثل القائل: "على نفسها جنت مراقش"، على آباء هذه الأيام.

وأخيرا كان لـ "هناء" هذا الرأي: أربي أبنائي بشكل جيد، وأحاول أن أتبع كل ما أقرأه عن التربية الجيدة والمناسبة لأطفال هذا الزمان، ولكني في حالات الغضب أو الضغط لا أستطيع أن أتبع هذه الأساليب التي "تفقع المرارة"، فأبنائي أشقياء وأحيانا لا يصلح معهم إلا الحزم والتهديد والصراخ، أما في حالتي الهادئة فإنني أعاقبهم كما يقول الكتاب..

حكاية مجتمع
وفي تعليقها على هذه الآراء تروي فاطمة المهدي، المستشارة التربوية، قصة مجتمعنا العربي من خلال قصة صديقتها فتقول: سألتني صديقة: هل للزواج الناجح شروط؟.. أجبت: بالطبع، وكيف لا؟ ثم أعددت لها شروط الزواج الناجح.. ومرت الأيام.. وتزوجت صديقتي.. فرحت لخبر حملها الأول، ووضعت صديقتي مولودها.. ومرت الأيام.. والسنون، وانتظرت أن تسألني صديقتي عن شروط التربية الناجحة، لكنها لم تفعل.. التزمت الصمت أو آثرته أو هكذا هي فهمت أنها بمجرد الزواج والإنجاب فكأنما وصلت إلى غايتها الكبرى في الحياة، وجاءت اللحظة التي كنت أتوقعها منذ فترة.. "صديقتي تعاني في تربية ابنها".. (لا تعلم كيف تواجه عناده- احتياجاته العمرية- لا تعلم كيف تتواصل معه فهو على حد تعبيرها أفقدها صوابها).

تستطرد المستشارة فتقول: سألت نفسي نفس السؤال الذي يراودني عند حل كل مشكلة: فنحن في بلادنا نقوم بالتحضير ليوم الزفاف؛ الضيوف، فستان ليلة العمر، مكان الفرح، حتى أننا نرتب للطعام الذي نأكله في هذا اليوم قبلها بفترة ليست بقصيرة.. ولكننا في المقابل للأسف لا نطلع على كتالوج الزواج الناجح، ومن ثم التربية الناجحة.. ننسى أو نتناسى أو تلك هي ثقافة مجتمعاتنا التي نصر كتربويين على محاولة تغييرها، وكأننا نسبح ضد التيار.

لماذا لا نطلع على كتالوج التربية قبل الزواج وقبل الحمل أو حتى قبل الوضع؟ فنحن نذهب للطبيب عندما نعاني ألما، وإلى الطبيب النفسي عندما تنتابنا مشكلات نفسية، لكننا وللأسف لا نتبع تلك القاعدة التي نرددها ليل نهار: "الوقاية خير من العلاج".

فتلك المقولة لا تتعدى طرف اللسان، ولا نحاول أبدا أن نطبقها إلا بعد أن تقع الكارثة.

أما بالنسبة للمصطلحات الخاصة بالتربية العشوائية والتربية المنظمة والتربية العلمية، فهي في حقيقة الأمر قد تكون مصطلحات متعارف عليها في مجتمعاتنا بالاسم، ولكننا نراها رأي العين عمليا في بعض الأسر، وأكثرها على الأغلب "التربية العشوائية"، وبالرغم من اختلافي مع التربية العشوائية - رغم أنها الأكثر انتشارا- إلا أنني لست مع التربية العلمية أيضا، لأن أنجح طريقة في التربية هي "التربية الناجحة أو الفعالة"، ولأن هذا المصطلح كبير ومطاط فهناك آباء يرون أن النجاح هو إلحاق أبنائهم بمدارس أجنبية تلبي لهم كل احتياجاتهم التربوية والتعليمية، وهناك آباء يرون أن النجاح هو نجاح الدراسة.. وهناك من يرون أن النجاح هو أن يحصل أبناؤهم على ميداليات وشهادات تقدير في الرياضة التي يلعبونها.

وتؤكد فاطمة المهدي قائلة: إن التربية الناجحة الصحيحة هي تلك التي نراها في حياة نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم في مواقفه الحياتية مع الصحابة، فهذا شاب يسـتأذنه في الزنا، وهذا غلام يده تطيش في الطعام.. وهذا أعرابي يبول في المسجد.. وهؤلاء الرماة تركوا أماكنهم في غزوة أحد.. في كل موقف من هذه المواقف كان نبينا الكريم يتواصل ويحتوي، يوجه تارة وينبه تارة ويعاتب تارة أخرى، ولا ينسى أبدا أن يشجع ويحفز. تلك هي التربية الناجحة.. تربية القدوة وتربية المواقف، فلا نحن تركنا الحبل على الغارب فأصبحت تربيتنا عشوائية بلا هدف، ولا نحن جعلناها جامدة فأصبحت علمية بحتة خالية من أي مشاعر.

وتكمل كلامها فتقول: إن التربية الناجحة لا تتأتي بالاطلاع على الكتب العلمية أو الدورات التربوية فقط، ولا تتأتي بالتعنيف والضرب، إنما تأتي بالتواصل الحميم مع الأبناء، هذا التواصل الذي يحوي بين طياته الرفق في بعض الأمور والحسم في أمور أخرى.. تأتي تلك التربية بالتوجيه السليم في الوقت المناسب، لن تأتي تلك التربية إلا من أب وأم واعيين لدورهما جيدا.. يمسكان العصا من المنتصف، مشاعر حب ومودة وتوجيه وحزم في آن واحد.. وأخيرا فلابد أن يعلم جميع الآباء أن التربية الناجحة تحتاج إلى جهد ووقت وصبر.

تعريفات هامة
ومن جانبها تقول أميرة بدران، الأخصائية النفسية: إن التربية العشوائية هي تربية تلقائية لا تركيز فيها إلا على سد الاحتياجات الأساسية بشكل كبير من طعام، وشراب، وملابس، وتعليم قدر الإمكان، وغيره من الأساسيات، يكون فيها الأب والأم في حالة دأب على تلبية كل المطالب بحب كبير للأبناء ناتج عن طبيعة فهمهم للمسئولية تجاه الأبناء، والمتمثلة من وجهة نظرهم في تلك الأساسيات، ومنها أن الوالديّة عطاء وتضحية؛ لذلك فإن هذا النوع من التربية ينتج لنا أبناءً حسب ما تجود به الظروف المحيطة.. فقد يكون مساندا لتلك التربية العشوائية مناخ صحي وصحبة جيدة، فتكون شخصيات الأبناء في حالة من التكيف الجيد مع العلاقات الخاصة بالمجتمع، والذات، والمستقبل.

أما إذا كان المناخ المصاحب لهذه التربية غير صحي، بالإضافة إلى صحبة السوء وضعف السلطة الوالديّة - حيث إن هذا النوع من التربية يعتمد على عطاء الأبوين وحبهما - فإنه قد ينحرف الأبناء ولكن بمستويات متفاوتة حسب الخبرات والظروف.

وتضيف أميرة قائلة: إن التربية العشوائية توفر عنصر مهم جدا من عناصر الحاجات الأولية للتربية، ألا وهو الحب والرعاية التي توصل للابن رسالة مهمة جدا له في الحياة، وهي أنه شخص محبوب ويستحق الاهتمام، فيثق الابن في نفسه رغم غياب الرعاية النفسية المتخصصة في التعامل مع مراحل العمر المختلفة للأبناء، وتتوقف بشكل كبير على الوالدين وفهمهم للتربية ونظرتهم لها، فنجد مثلا نماذج مثل طه حسين، وزويل، والشعراوي، أبناء لتلك التربية.. وفي المقابل نجد "التوربيني"، وأطفال الشوارع هم نتاج لنفس التربية التي تتوقف في كل الأحوال على طبيعة فهم وإدراك الوالدين للتربية من وجهة نظرهم.. ويمكن القول أن التربية العشوائية كالبطيخة "ياصابت ياخابت" (أي: أصابت أو خابت).

أما بالنسبة لنوع التربية الآخر المعروف بالتربية "النفسية"، والتي يتعامل فيها الآباء بحرص شديد وفقا للتعامل السليم من الناحية النفسية ومواجهة مشكلات الأبناء، فإن هذا النوع من التربية قد وجد في المستويات الاجتماعية العليا، وغالبًا ما يكون الوالدان على درجة ثقافية جيدة جدا ويتبعون كل ما يشير له علماء النفس في التربية، وهي تنتج لنا أبناء ناجحين على المستويات العلمية والاجتماعية، ولكنها تفتقر لدرجة كبيرة نسبيًا للوجدان والعاطفة، فنجد الأبناء يتعاملون مع كل شيء، سواء أنفسهم أو علاقاتهم الاجتماعية أو الدراسية أو غيره، وفقا لكتالوج "ما يجب أن تكون عليه الأمور"، والذي يعرفونه جيدا وكأنهم آلات تفتقر للمرونة، وهؤلاء الأبناء يكونون على درجة كبيرة من الحذر والحفاظ على ارستقراطية العلاقات.

أما التربية "المتوازنة" فهي فعلا تلك التربية التي تأخذ من مميزات كل نوع من أنواع التربية وتتفادى عيوبها قدر الإمكان، فتوازن بين العطاء والتدليل، وبين القسوة والحزم، وبين السيكولوجية والوجدان، في إطار شامل للدين ودرجة مقبولة من المرونة التي تسمح ببناء شخصية الابن بشكل سوي قدر الإمكان، والتي توفر عنصر الاحترام والمصداقية والمرجعية الناضجة.

ولم تتوفر أي إحصائيات يمكن الاستناد عليها حتى الآن بخصوص التربية الشائعة في الوطن العربي، ولكنها تتراوح بين التربية العشوائية والتربية القاسية والنفسية بقدر تقدم البلد العربي وثقافته المتغلغلة فيه.